كيف تعرف أيهما أفضل للبيئة أكياس البلاستيك أم الورق؟
إن التطور الكبير في صناعة البلاستيك من أهم إنجازات الثورة الصناعية في القرن الماضي، فقد أصبح هناك مئات آلاف المنتجات التي يمكن تشكيها بجودة عالية وبكلفة منخفضة، وأكياس البلاستيك أفضل مثال على سرعة الإنتاج وقلة التكاليف، لكن مع هذا الانتاج الضخم وسهولة الحصول على الأكياس البلاستيكة مجاناً في غالب الأحيان جعل الاستغناء عن مليارات الأكياس سنوياً أمر سهل جداً ولا يحتاج إلى أدنى درجة من التفكير, ومن المعروف أن الكيس البلاستيكي خفيف الوزن ممكن أن تحمله الرياح إلى مسافات بعيدة مما جعل بعض خبراء البيئة يعتبرونه كالفيروس الذي ينتقل من كائن لآخر ويسبب له المرض، وهو ما دفع الجهات المهتمة بالبيئة إلى البحث عن بدائل وكان كيس الورق أحد أهم هذه البدائل, وقد شهدت نهايات القرن الماضي دعوات متزايدة لاستعمال أكياس الورق، ففي تلك الفترة كان الاعتقاد السائد أن كيس الورق صديق بالبيئة فهو قابل للتحلل وغير ضار بالصحة، فهو لا يلوث الأغذية بمواد سامة كما في كيس البلاستيك، ولكن مع كثرة الاستعمال تنبه الخبراء مرة أخرى لخطر كامن في استعمال أكياس الورق وقد يكون أشد خطورة من أكياس البلاستيك وهذا الخطر في تدمير الغابات لتأمين الطلب المتزايد على الورق .
من أهم العوامل التي فاقمت مشكلة الأكياس البلاستيكية هو أنها تكون في الغالب مجانية فالمحلات التجارية لا تأخذ شيئاً مقابل الكيس الذي تضع فيه السلعة للمستهلك وهذا جعل أمر التخلص منه سهلاً جداً، ليصل عدد الأكياس المستهلكة عالمياً إلى أكثر من مليون كيس في الدقيقة الواحدة وإذا نظرنا إلى السنة كاملة أو إلى أربعمئة سنة وهو العمر الافتراضي لتحلل الكيس البلاستيكي فإننا نتكلم عن ملايين الأطنان التي قد تغطي مساحة دول بكاملها .
أضرار الأكياس البلاستيكية
برغم المرونة العالية التي يتمتع بها وقدرته على حمل كميات كبيرة من الفواكه أو الخضروات والأطعمة فإن الكيس البلاستيكي يمثل خطراً حقيقياً على البيئة والصحة العامة ومما يزيد خطورته أنه بحاجة إلى فترات طويلة لا تقل عن 400 سنة وقد تزيد عن 1000 سنة ليتحلل طبيعياً ويختفي من النظام البيئي، ومن أهم مخاطره :
- يمكن أن يؤدي إلى تلوث بعض الأغذية التي تنقل فيه مثل اللحوم وخاصة إذا كان بلون أسود، فهناك بعض المواد الضارة التي قد تنحل من سطح الكيس وتنتقل بسهولة إلى الطعام الموجود فيه وبالتالي تصل إلى جسم الإنسان .
- كيس البلاستيك خفيف جداً مما يجعله ينتقل لعشرات الكيلومترات ويستقر في المناطق الزراعية فيسبب أضرار للتربة والمزروعات والحيوانات التي قد تختنق إن تناولت الكيس الموجود بين الحشائش .
- قد تستقر الأكياس في المسطحات المائية ومجاري الأنهار وتسبب الضرر للكائنات البحرية، وقد تدخل في شبكات المجاري مما يجعلها نواة لكتل الطين والصخور والمواد الصلبة التي تسد هذه المجاري وتسبب فيضانها.
هذه الأضرار المباشرة التي يمكن أن نلمسها لكن هناك أضرار أخرى على البحار والمحيطات والتربة والكائنات الحية بما تنتجه هذه الأكياس من مواد ضارة عند تحللها أو تفتتها ودخولها أجسام الكائنات البرية والبحرية، ولذا فإن البحث عن بديل أكثر أماناً أمر لا بد منه، وهو ما دفع بعض الشركات إلى طرح أكياس الورق كبديل وقد شاع استخدامها بالفعل في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي .
استعمال أكياس الورق كبديل عن أكياس البلاستيك
أكياس الورق أكثر صداقة بالبيئة فهي تتحلل خلال أشهر من رميها وتشكل مصدر جيداً لخصوبة التربة كما يمكن حرقها دون الخوف من انبعاثات ضارة بالصحة، وكيس الورق أيضاً لا يحتوي على مواد ضارة قد تنتقل إلى المواد الغذائية كما أن مادته لا تتأثر بالحرارة أو التجميد وكل تلك الميزات جعلت من خياراً جيد ليكون بديل كيس البلاستيك، لكن بالنظر إلى ما يحتاجه العالم من أكياس ووضع حقيقة أن كيس الورق مصدره من الشجر، نكتشف بسهولة أننا بحاجة إلى تدمير مئات آلاف الدونمات من الغابات سنوياً لسد حاجتنا من الأكياس وهذا أخطر بكثير من تلك الأضرار التي يسببها كيس البلاستيك .
ببساطة لا يمكن القول إن كيس الورق أفضل من كيس البلاستيك فقط لأنه يتحلل في البيئة أو أن مادته لا تنحل في الأطعمة لتنتج مواد قد تكون خطرة على الصحة، فكيس الورق يسبب تدمير الغابات وكيس الورق أيضا أقل مرونة من كيس البلاستيك ويمكن أن يتمزق بسهولة مما يعني ضياع المادة الموجودة فيه، وكل تلك الأسباب جعلت كيس الورق يتراجع كبديل عن كيس البلاستيك .
ما هو الحل وهل هناك بديل؟
تجد كثير من الدول أن الحل يكمن في كيس البلاستيك نفسه لكن مع بعض التعديلات في صناعته وبعض الإجراءات التي تقلل من استهلاكه، ويمكن
إجمال هذه الاجراءات بما يلي :
- تعديل صناعة أكياس البلاستيك بحيث يتم إنتاج أكياس أكثر سمكا وهو ما يدفع المستهلك إلى استعمالها أكثر من مرة، كذلك إيجاد أكياس مصنوعة من مواد قابلة للتحلل وأقل خطراً على الصحة العامة وهذا فتح الباب أمام عدة أبحاث في مجال الأكياس العضوية والأكياس الآمنة، كذلك تم خلط مادة البلاستيك بمواد تجعل تحللها أسرع وأسهل مما يمنع ضرر هذه الأكياس بالمجاري المائية في الأنهار وأنابيب الصرف الصحي.
- منع توزيع الأكياس بصورة مجانية وذلك من خلال فرض ضرائب على المحلات التجارية, وهذا تم تطبيقه بالفعل في عدد من الدول الأوروبية، وبالتالي أصبح الكيس البلاستيكي غير مجاني وصار استعماله أقل، كذلك تم منع استعمال الأكياس الرقيقة التي يتم التخلص منها مباشرة بعد توصيل السلع من المتجر إلى البيت، حتى أن بعض الدول مثل سنغافورة قد فرضت غرامات على كل من يثبت تعامله بهذه الأكياس، فيما منعت بنغلادش دخول الأكياس الرقيقة إلى أرضيها أو تصنيعها محلياًُ وذلك لثبوت مسئولية الأكياس عن سد المجاري المائية والتسبب بالفيضانات .
- استخدام أكياس التسوق أو سلات التسوق والمصنوعة من القماش أو أغصان الشجر ومواد أخرى صديقة للبيئة وآمنة صحيا، وقد نشطت كثير من الجمعيات البيئية في تصنيع مثل هذه الأكياس وتوزيعها بصورة مجانية لتقليل الاعتماد على الاكياس البلاستيكية.
الأفضل أن يتم ترشيد الاستهلاك لأن ذلك يخفف من حدة المشكلة دون الحاجة إلى دفع مبالغ أكبر، هذا هو الجواب للسؤال الذي واجه خبراء البيئة منذ أكثر من عشرين سنة، فاستعمال أكياس الورق ليس أفضل بكثير من استعمال أكياس البلاستيك بل على العكس قد يكون أسوأ في بعض الحالات، وقد يكون المستقبل للأكياس التي نحتاجها لنقل مشترياتنا من المتاجر في إحدى طريقين فإما أن نستعمل أكياس عضوية قابلة للتحلل وآمنة صحيا وإما أن نستعمل أكياس التسوق الدائمة المصنوعة من القماش أو أي مادة متينة أخرى .
