هدأت المخاوف من أن الجهود المبذولة للحد من تلوث الهواء، يمكن أن تسرع بشكل كبير من عملية الاحتباس الحراري بفضل دراسة جديدة.

ظل العلماء يخشون منذ فترة طويلة من أن تلوث الهواء، رغم تأثيره المدمر على صحة الإنسان، ربما كان بمثابة “الفرامل” في زيادة سخونة الغلاف الجوي، إذ تساعد جسيمات التلوث الغيوم على التكوّن بمزيد من قطرات الماء، مما يعنى أنها تعكس طاقة الشمس فى الفضاء.

وحتى الآن، لم يكن المدى الذي يساعد فيه التلوث عن غير قصد فى تبريد الكوكب واضحًا، لكن إذا كان التبريد عالياً فإن ذلك يعنى أن الجهود المبذولة لتنظيف الهواء يمكن أن تسرع فعلًا فى الاحترار العالمى، مما يجعل الجهود المبذولة للتصدى لتغير المناخ أكثر صعوبة.

توفر النتائج التي نشرت فى مجلة Nature أملاً أكبر فى أن الخطط الحالية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق الانتقال إلى مصادر أنظف للطاقة، قد لا تزال تعمل دون أن تؤدى إلى مصدر إضافي غير متوقع للاحترار.

ولإجراء الدراسة، قام الباحثون بالبحث عن السحب التى تتشكل فوق مناطق التلوث باستخدام صور الأقمار الصناعية القريبة من الأشعة تحت الحمراء، وحدد العلماء مئات السحب الملوثة فى جميع أنحاء العالم، والتى تنتجها جزيئات التلوث الصغيرة من مصادر مثل البراكين والمدن والسفن والمصانع وحرائق الغابات، وقد قاموا بتحليل ما إذا كانت التغييرات على السحب من أجل التنبؤ بشكل أفضل بتغير المناخ فى المستقبل.

قال الدكتور نيكولاس بيلوين، مؤلف مشارك في الدراسة من جامعة ريدينج: “إن الخوف من أن يؤدى تلوث الهواء إلى حدوث ارتفاع كبير فى ظاهرة الاحتباس الحراري يعتبر مصدر قلق لعلماء المناخ، ماذا لو كانت جهودنا لتنظيف الهواء تعنى في الواقع أننا نجعل الاحتباس الحراري أسوأ؟

وأضاف:  “توفر دراستنا تأكيدات بأن الهواء الملوث له قدرة محدودة على منع تسخين الغلاف الجوي، بالإضافة إلى كونه ضارًا بصحة الناس، وأنه على أى حال، فإن الارتفاع البسيط في درجة الحرارة الناتج عن خفض التلوث هو ثمن يستحق دفعه بدرجة كبيرة لمنع حدوث ضرر أكبر طويل الأجل بسبب غازات الدفيئة.”