تُعتبر الشباك التائهة من الأسباب الجوهرية خلف فقدان الكثير من الكائنات الحية لأرواحها، المشكلة هنا أنها لا تتعرض للصيد من أجل الاستفادة منها لاحقًا واستخدامها، وإنما فقط يحدث الأمر لمجرد الخطأ أو حتى التعمد في بعض الأحيان ويؤدي بالتالي إلى خسارة الحيوات دون فائدة تُذكر، وطبعًا أغلب القائمين بترك هذه الشباك من الصيادين لا يُدركون خطورة ما يقومون به في الوقت المناسب، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تدمير الثروة السمكية، بيد أن الكارثة هنا لا تتوقف عند مجرد سقوط الأسماك في الشباك التائهة، بل أيضًا يُمكن أثناء إجراء عمليات الصيد أو الغوص من قِبل البشر السقوط في هذه الشباك والموت في حالة عدم وصول الإنقاذ.

الشباك التائهة

هي مجموعة شباك عادية من المفترض أنها مُستخدمة في الصيد من قِبل الصيادين، لكن الشيء الإضافي هنا أن الشباك التائهة تُفقد من مُستخدميها بشكل غير مُنظم، أو ربما يحدث ويكون ذلك بشكل مُتعمد ومقصود، لذلك فإن مصطلح الشباك التائهة عادةً ما يُتبع بوصف الفخاخ، على العموم، عندما تكون هذه الشباك وحيدة وسط البحر بلا صيادين يُسيطرون عليها تبدأ المشكلة التي نتحدث عنها.

المشكلة الكبرى في عدم السيطرة، وما يزيد من حجم هذه المشكلة أننا نتعامل مع كائنات بحرية غير عاقلة بطبيعة الحال، لذلك فإن ما يحدث ببساطة هو سقوط الأسماك والكائنات الحية الأخرى في هذه الشبكة، ثم تظل منتظرة للمُخلّص الحقيقي لها، وهو بالمناسبة الشخص الذي سيأخذها لبيعها أو أكلها، لكن في النهاية هذا أفضل بكثير من أن تظل عالقة في تلك الشباك حتى تختنق وتموت.

خطورة الشباك التائهة

تصبح قفصًا للأسماك والكائنات البحرية

من الممكن جدًا أن تتحول إلى قفص حقيقي للكائنات البحرية الموجودة في المحيطات وبشكل خاص الأسماك، إذ أن الأسماك وكل الكائنات الأخرى المتواجدة لا تمتلك من العقل والاستيعاب ما يجعلها تُدرك بأنها تتعرض للوقوع في فخ، هي لا تُدرك أنها ستتعرض لذلك الفخ ولا تدرك أساسًا ماهيته، لكن في النهاية ما يحدث أن الأسماك والكائنات الحية تُصبح حبيسة لفترة طويلة، تلك الفترة تتكفل بقتلها بالتدريج.

يُمكن أن يتعثر البشر بها

هذا الأمر يحدث بالفعل ويكون أثرًا خطيرًا من آثار الشباك التائهة، إذ أن البشر من البحارة والصيادين الآخرين، أو حتى الغواصين، والذين يكونون الأكثر عرضة للأمر، قد يمرون من المواضع التي تُترك فيها الشباك التائهة ثم يسقطون في الفخ ويعانون كذلك من الحبس، وبالطبع إذا لم تتوفر لهم وسيلة إنقاذ جيدة فإنهم سوف يُصبحون أيضًا فريسة للحبس والموت.

استنزاف مخزون المخلوقات البحرية

لماذا وجدت الأسماك والحيوانات البحرية بشكل عام؟ بالتأكيد الغرض الرئيسي والأهم لها هو استفادة البشر منها، تمامًا مثلما هو الحال مع أي شيء آخر حولنا، ففي النهاية تم إيجاده للاستفادة منه، وربما تكون هذه حجة يستغلها الصيادون خلال عملية استخدام الشباك التائهة ، فهم يعتقدون أنهم بهذه العملية يُحرزون تقدمًا بسرعة كبيرة ومناسبة توفر الوقت والجهد، لكن حقيقة الأمر أن تلك العملية ليست سوى طريقة لاستنزاف مخزون المخلوقات البحرية بسرعة لن تُفيد أحد على الإطلاق، إذ أننا بعد أن نفرغ من المخزون كله بسرعة فائقة يُمكننا وضع تلك المخلوقات أمام خطر الانقراض المُحدق، وبالتالي بعد فترة لن يكون لدينا أساسًا مخزون يُمكننا استنزافه وتطبيق الصيد من خلال الشباك التائهة عليه.

التعتيم على الصيد القانوني

هناك شكل من أشكال الصيد يُعرف باسم الصيد القانوني، هذا النوع من الصيد يلتزم بكافة المعايير الموضوعة من أجل عملية الصيد بالشكل المثالي لها، لكن بسبب استخدام الشباك التائهة والكثير من طرق الصيد الغير قانوني الأخرى فإن النتيجة النهائية المنطقية تكون تعتيم على هذا النوع القانوني والتقليل منه.

فتح الباب أمام تطورات أخطر

فكرة وجود الشباك التائهة بالشكل الذي تتواجد عليه حاليًا سوف تقود بنهاية المطاف إلى فتح الباب على مصرعيه أمام عملية صيد تبدو أشد بالخطورة، والحديث هنا عن عمليات الصيد بالتفجير وغيرها من العمليات التي يبدو وأن البشرية مضطرة لمحاربتها فترة أطول، فالوضع الحالي لا يُنذر أبدًا بحل مشكلات الصيد في وقت قريب.