السحب السوداء وتأثيراتها الضارة على البيئة
إن تلوث الهواء أو تكوين السحب السوداء من القضايا التي أصبحت تقلق الإنسان لاسيما وأن الهواء يعتبر احتياجاً ضرورياً لحياة الإنسان مثل الماء، بل يعد أمراً ملحاً أكثر من الماء على ضروريته في الحياة لما له من أُثر كبير في المحافظة على البيئة.
ولم من المؤسف أن الهواء لم يعد بذلك النقاء الذي كان عليه في سبق، بعد أن عبثت فيه يد الإنسان المهملة والغير مهتمة بسبب الممارسات الخاطئة مما أدي إلى اختلال التوازن، وتلوث الهواء الذي نستنشقه حيث كان الإنسان هو السبب، فكانت المدن الصناعية ومحطات توليد الطاقة والمواصلات والاستعمالات المنزلية.
هذه المصادر تبث بشكل يومي آلاف الأطنان من الملوثات المختلفة نحو الهواء بدون ضابط أو مانع وعليه فإن الغلاف الجوي أصبح معبئ أو مكب نفايات غازية حيث أن الإنسان هو الذي يتنفس هذا الهواء الملوث وهو نفسه الذي السبب المباشر والرئيس لهذه المشكلة، وهو الذي تحمل مسؤوليتها وتلقى آثارها سلباً على صحته.
الأسباب المؤدية إلى ظاهرة السحب السوداء
تلوث الهواء
وهو الحالة التي يكون الجو فيها خارج أماكن العمل محتوياً على مواد بتركيزات سامة وضارة بالإنسان أو بمكونات البيئة وبناء عليه يمكن القول بأن تلوث الهواء يعني احتواءه على ملوثات عديدة بكميات مكثفة ولفترة زمنية قد يكون لها تأثير على صحة النبات والحيوان والإنسان ويمكن اعتبار الهواء ملوثاً في حال حدوث تغيير لتركيباته نسبة لأي سبب، وإذا ما اختلطت به بعض الشوائب أو الغازات الأخرى بمقدار بسيط سوف يؤدي إلى الإضرار بالحياة.
الحرائق
حيث تطلق الدخان إلى الجو على شكل سحب سوداء كثيفة، قد تصل إلى طبقات الجو العليا مما ينتج عن هذه الحرائق إنتاج الكميات الهائلة من الغازات الضارة كثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون بالإضافة لجزيئات رمادية دقيقة جداً حيث أنها تنطلق للجو مؤدية إلى تلوث الهواء والغيوم بشكل كبير وواضح وتشبعها واحتوائها على المواد السوداء وتغير لونها.
البراكين
تعتبر البراكين مصدراً طبيعياً للسحب السوداء أثناء ثورانها، حيث تنطلق منها غازات ومواد صلبة إلى الجو، ويمكن لهذه المواد الصلبة والغازات أن ترتفع إلى مسافات بعيدة قد تصل إلى طبقة أعلى طبقات الجو العليا وعليه فأنها تمثل إحدى المسببات الطبيعية الرئيسة في تلوث البيئة والغيوم بشكل عام وذلك بسبب المواد البركانية بالتي تبقى عالقة في الجو لفترة طويلة من الزمن حيث تعتبر هذه الفترة كافية تماما حتى تنتقل الملوثات وتكون منتشرة في مساحة كبيرة من كوكب الأرض بواسطة الرياح وبالتالي التأثير على الغيوم وتشبعها بالأكاسيد الضارة وغالباً ما يكون لها كبير الأثر على عناصر المناخ.
كما أن الحمم البركانية تحتوي على نسبة عالية من الكبريت المنصهر ويحتوي بعضها على الغازات مثل غاز كبريتيد الهيدروجين وغاز ثاني أكسيد الكبريت وقد تحتوي على غاز كلوريد الهيدروجين وهذه الغازات حمضية التأثير وتؤثر على طبقات الغيوم وبالتالي تعتبر شديدة الإضرار بمكونات البيئة عند ذوبانها في أمطار السحب السوداء التي تسبب التلوث في المجاري بل وتزيد من درجة الحموضة داخلها وعليه فأنها ترفع من درجة حموضة التربة وتدمر ما بها من محاصيل وكائنات حية.
المصادر البشرية لتلوث الهواء
تعتبر استعمالات الإنسان المختلفة من خلال أنشطته في البيئة التي يعيش فيها من المصادر الأولية المؤدية لتلوث الهواء، ويمكن إجمال هذه الاستخدامات في المجال العسكري والصناعي وحتى المنزلي، حيث أن الإنسان يبذل كل الجهد من أجل إشباع رغباته من كل ما هو جديد دون الاكتراث بالنتائج التي تسببها حيث انعكس بالسلب على نظام الحياة الخاصة به، بل أن الإنسان كان المتضرر الأكبر بسبب التلوث الذي أحدثه بنفسه. أما أهم المصادر البشرية لتلوث الهواء فهي كما يلي:
وسائط النقل
تشكل وسائط النقل المختلفة مصدر رئيسي في مجال تلوث الهواء والعمل على تكون السحب السوداء، أما الوسائط البرية فهي الأهم لزيادة أعدادها وأنواعها وبسبب ما تقذفه من مخلفات احتراق الوقود في داخلها مما يترك الأثر السلبي على الإنسان وجميع الكائنات الحية..
الصناعة
وتلعب دوراً مهماً في تلوث الهواء والغيوم بالإضافة إلى الغازات الملوثة الناتجة عن احتراق الوقود اللازم للصناعة بحيث تطلق الصناعات المختلفة العديد من الملوثات في الهواء فحجم المنشأة الصناعية كلها تساهم بنوع وحجم التلوث الصادر عن تلك المنشأة حيث ينتج عن إجراءات عمليات الصناعة الكثير من كميات الكبريت وأكاسيد النيتروجين والكبريت وأول وثاني أكسيد الكربون والمواد الأخرى الهيدروكربونية، والمواد العالقة وهذا بالإضافة إلى ما تطلقه الصناعة من ملوثات تعتبر نادرة لكن بعضها يحتمل السمية وتؤثر في الهواء والغلاف الجوي.
كل هذه الأسباب والعوامل تؤثر في تشكيل السحب السوداء والتي يمكن اعتباره كظاهرة نلاحظها في المدن الكبرى والمدن الصناعية ذات الاكتظاظ السكاني الكبير بشكل مرعب ولها التأثير السلبي على الطبيعة ومناحي الحياة حيث تعتبر ذات تأثير كبير على البيئة ومكونات الحياة وتمتلئ هذه السحب السوداء بالأمطار المشبعة بالأكاسيد والغازات الضارة والتي تهطل على شكل أمطار حمضية تعمل على موت الكائنات الحية الدقيقة وإجهاد التربة والتأثير على الجهاز التنفسي للإنسان السرطان الجلد.
