تُضاف قرصة من الفلفل الأسود إلى جميع أنواع الوصفات تقريبا وهذا البهار المشهور متوفر على طول السنة وقد كان قديما يُعدّ كعملة و يُقدّم كقربان مقدس للآلهة. أصل الفلفل الأسود من نبات الفلفل وهو كرمة غابية يمكن أن يبلغ طولها إلى 33 قدما في الطقس الحار والرطب الاستوائي. تبدأ النبتة بحمل أزهار بيضاء صغيرة ومحتشدة بعد 3 إلى 4 سنوات من غرسها ثمّ تتحول الأزهار إلى حبوب تسمى حبوب الفلفل وفي الأخير نحصل على ما نسميه بالفلفل الأسود.

يحتوي الفلفل الأسود على مواد غذائية كثيرة ومنها المنغنيز المتواجد بنسبة 37% والفيتامين K بنسبة 11% و النحاس بنسبة 9% والألياف بنسبة 6% والكالسيوم بنسبة 3% والكروم بنسبة 3% والحديد بنسبة 3%.

الفوائد الصحية

التحسين من عملية الهضم و تدعيم صحة الأمعاء

يحفّز الفلفل الأسود (Piper nigrum) براعم الذوق بطريقة تجعلها تبعث إنذارا إلى المعدة لزيادة إفراز حمض الهيدروكلوريك و بالتالي تتحسن عملية الهضم لأنّ هذا الحمض ضروري لهضم البروتين والمكونات الغذائية الأخرى الموجودة في المعدة.

و إذا كان هناك نقص في إنتاج هذا الحمض من طرف الجسم، يبقى الطعام لمدة أطول في المعدة وذلك يؤدي إلى حرقة في المعدة وعسر الهضم أو يذهب الطعام إلى الأمعاء أين تكون هناك مصدراً مغذياً لبعض البكتيريا الضارة التي تؤدي إلى طرح الغازات والتهيج أو الإصابة بإسهال أو إمساك.

معروف على الفلفل الأسود أنّه carminitive (و هي مادة تساعد على تجنب تشكل الغاز في الأمعاء) وهي خاصية لها نتيجة فعالة تقوم بتحفيز حمض الهيدروكلوريك. وبالإضافة إلى ذلك، لدى الفلفل الأسود مادة مسببة للعرق ومادة مدرة للبول.

يحتوي الفلفل الأسود على مضاد للتأكسد والبكتيريا، ولا يساعد فقط على استخراج كل الفوائد الموجودة في الطعام وإنّما تحفز الطبقة الخارجية لحبوب الفلفل على انقسام الخلايا الدهنية مما يجعلك تحافظ على وزنك وتعطيك الطاقة لحرق الدهون.

وصف الفلفل الأسود

يأتي الفلفل الأسود من الحبوب الموجودة في نبتة الفلفل وهناك أيضا حبوب الفلفل الأخضر وحبوب الفلفل الأبيض وكل هذه الأنواع تنتمي إلى نفس الثمرة، الفرق الوحيد هو في اللون الذي يعكس تنوع أساليب الإنتاج وتطورها.

تُستخلص حبوب الفلفل الأسود نتيجة قطف الحبوب النصف الناضجة والتي تميل للاحمرار ثمّ تُترك لتُجف وهذا ما يجعلها تذبل و يتحول لونها إلى اللون الأسود.

ونفس الشيء بالنسبة للفلفل الأخضر ولكن الحبوب هذه المرة تُقطف وهي غير ناضجة تماما وتكون خضراء اللون، أمّا بالنسبة للفلفل الأبيض فيتم قطف الحبوب عندما تنضج نضجاً تاماً ثمّ تُنقع في محلول ملحيّ ليسهل إزالة القشرة الخارجية السوداء والاحتفاظ ببذور الفلفل البيضاء.

تاريخ الفلفل الأسود

يرجع أصل الفلفل الأسود إلى الهند أين لعب الفلفل دوراً مهماً على مر التاريخ و كان بهاراً ثميناً في تلك العصور القديمة، و تولّى الفلفل مكانة عالية في اليونان القديمة حيث لم يكن فقط يُستعمل كبهار و إنّما كان يُعدّ كعملة و يُقدّم كقربان مقدس للآلهة و كتقدير لهم وكان يُستعمل لدفع الضرائب والفديات. وخلال العصور الوسطى، كان تُقاس ثروة الرجل بكمية المخزون الادّخاري لديه من الفلفل.

ويعود السبب وراء كون الفلفل ثميناً و قيّماً، ذلك لأنّه ينفع كثيراً فيما يتعلق بالطبخ والأكل وليس فقط من أجل نكهته اللاذعة التي تضفي على الأكل لذّة، و لكن تحافظ أيضا على الطعام إن كان غير طازج و ذلك لعدم توفر أساليب نافعة للاحتفاظ بالطعام.

و بات الفلفل الأسود مصدرا محفّزا لتجارة البهارات و ذلك أدّى لاكتشاف أراضي و مناطق جديدة حول العالم و ساهم في تطور أغلب البلدان المتاجرة له في أوروبا و الشرق الأوسط. و في اليوم الحالي، أهم البلدان التجارية المنتجة للفلفل هي الهند وأندوسيا.

كيف تختار و تخزّن الفلفل الأسود؟

الفلفل الأسود متوفر على شكل حب أو مسحوق أو بودرة ولتحصل على نكهة قوية احرص على شراء الفلفل ذو الحبة الكاملة وقم بنفسك بطحنها مباشرة قبل إضافتها إلى الأكل، وبشرائك لحبوب الفلفل الأسود سوف تضمن الحصول على فلفل خالص نقي وخال من أي مكونات أخرى و عليك أن تنتبه عند الشراء حيث يجب أن تكون الحبوب ثقيلة ومتينة وخالية من أي تشوه أو عيب.

يمكن الاحتفاظ بالفلفل الأسود في وعاء زجاجي محكم الإغلاق وفي مكان بارد ومظلم وجاف، وتبقى حبوب الفلفل الكاملة جاهزة للاستعمال إلى ما لا نهاية و لكن تبقى بودرة الفلفل طازجة لثلاثة أشهر.

كيف تستمتع بالفلفل الأسود؟

قم بتغطية شرائح اللحم بحبوب الفلفل الأسود المسحوقة قبل طبخها لتحصل على طبق كلاسيكي.

استعمل الفلفل الأسود ذو النكهة اللاذعة لتنكيه شرائح لحم الغزال المشوية.

أبقي على طاحونة الفلفل الأسود على طاولة الأكل لتضيف نكهة حادّة لمختلف الأطباق التي تحضرها.

امزج زيت الزيتون و عصير القارص و الملح و الفلفل الأسود المسحوق لتحصل على صلصة لذيذة للسلطة.