عام 1984 لوحظ تواجد نوع جديد من الطحالب يدعى كوليربا تاكسيفوليا، ولم يلق وجود هذه العشبة الطحلبية في مياه بعض أحواض السفن الأوروبية وفي مياه المتحف المائي على شواطئ البحر الأبيض المتوسط أي اهتمام استثنائي في البداية لكن مع مرور الزمن بدأت القصة تتكشف فهذا النوع من الطحالب لم يكن عادياً بل كان قاتلاَ بكل ما تحمل الكلمة من معنى فقد استطاع السيطرة على مساحات شاسعة من قاع البحر الأبيض المتوسط في غضون سنوات ثم ما لبث أن امتد إلى الغرب نحو مياه المحيط الأطلسي.

ومع تنامي تأثيراته السلبية على البيئة البحرية من حيث تهجير الكائنات التي تعيش فيها كذلك بدأ التأثير ينتقل إلى الإنسان حيث سجلت مئات حالات التسمم جراء ملامسة هذا الطحلب أو تناوله عن طريق الخطأ مع الوجبات البحرية.

ما هي الطحالب القاتلة وما سبب انتشارها الكبير 

الطحالب هي أبسط الكائنات التي تقوم بالتمثيل الضوئي وتعيش معظم أنواعها في المياه سواء كانت عذبة كالأنهار والبحيرات او مالحة كالبحار والمحيطات، ويوجد في العالم أكثر من 115 ألف نوع من الطحالب منها 200 نوع سامة.

وتنتشر هذه الأنواع السامة بشكل كبير في كثير من الشواطئ حول العالم مسببة قتل النباتات البحرية والأسماك وحتى البشر والحيوانات البرية التي تقترب من هذه المياه.

طرق انتشار الطحالب القاتلة وعوامل تسريع انتشارها

تنتقل الطحالب بما فيها الطحالب السامة من بيئة إلى أخرى عن طريق عمليات النقل البحري إذ تعلق بالسفن وتنتقل معها كما أن هناك عمليات استزراع للطحالب كانت تتم في أحواض مغلقة بهدف دراسة إمكانية الحصول على مصدر متجدد للطاقة أو الغذاء وأدت بعض الأخطاء إلى خروج هذه الطحالب إلى البحار وانتشارها، أما أهم عوامل تسريع الانتشار فكانت:

– استمرار الأجواء الحارة بشكل غير اعتيادي لعدة أشهر في المناطق الشمالية المعتدلة مما أدى إلى تسريع انتشار بعض أنواع الطحالب الاستوائية في تلك البيئات.

– وصول النفايات الصناعية إلى مياه البحار مما يزيد من المواد المغذية للطحالب على حساب الكائنات البحرية الأخرى. وخاصة في حال احتواء النفايات الصناعية على مركبات الفسفور أو النيتروجين التجارب العلمية غير المنضبطة على الطحالب وبعض الكائنات البحرية مما أنتج أنواع أكثر قدرة على الانتشار.

ما هي أضرار انتشار الطحالب السامة في المياه

يعتبر ازدهار نمو الطحالب في المياه مضراً بالكائنات الحية الموجودة فيها وذلك لأنها تؤدي إلى استهلاك الأوكسجين الذائب في المياه مما يؤدي إلى نفوق الأسماك والكائنات البحرية اختناقاً، أما فيما يخص الطحالب السامة فالأمر أكثر تعقيداً وخطراً، فهي تفرز مواد سامة تؤدي إلى تسميم الأسماك وفي حال تناول البشر هذه الأسماك فإنهم يصابون باضطراب هضمي شديد قد يؤدي إلى الوفاة.

وبقدر تنوع الطحالب تتنوع تأثيراتها السمية على الإنسان، وتعتبر المحاريات الملوثة بسموم الطحالب من أخطر المواد الغذائية التي تسبب التسمم للإنسان لأن لها القدرة على تركيز هذا السم في أجسامها دون التأثر به، ولذا يعتبر التسمم المحاري من أخطر أنواع التسمم فهو غالباً ما يسبب فقدان في الذاكرة أو خللاً عصبياً مؤقتاً أو دائم وقد يكون مصحوباً بالشلل التام، أما تناول الأسماك الملوثة بالطحالب السامة فهو ليس أقل خطراً فغالبا ما يؤدي إلى الاسهال وإلى تشنجات يصاحبها ألم شديد في المعدة وقد ينتهي بالموت في حال التأخر في تقديم العلاج المناسب.

أبرز الطحالب القاتلة ومواضع انتشارها

يوجد في العالم اليوم أكثر من 200 نوع من الطحالب السامة التي تتفاوت في درجة سميتها وفي الوقت الذي تزدهر فيه بعض الأنواع لعدة أيام فقط تنتشر أنواع أخرى بطرق ليست مفهومة إلى الآن في كثير من شواطئ العالم ومن أشهر الأنواع التي سجلت انتشاراً كبيراً في السنوات الأخيرة:

الطحالب الحمراء السامة

أو ما يعرف بالمد الأحمر وهي من أقدم الأنواع المعروفة حيث سجلت ظهورها منذ أكثر من 3000 عام في مياه المحيط الهندي وفي البحر الأبيض المتوسط وبرغم أن ازدهار هذا النوع من الطحالب لا يستمر إلا لعدة أيام فإن هناك بعض الحالات التي استمر فيها لوقت أطول بكثير حتى أن هناك بعض الجزر الصينية المحاصرة بالطحالب الحمراء السامة منذ عدة سنوات.

وعند حدوث المد الأحمر فإن كثير من الأسماك تموت اختناقاً لدخول الطحالب إلى خياشيمها وكذلك لاستهلاكها كميات كبيرة من الأوكسجين المذاب كما أن المحاريات تتغذى على هذه الطحالب وتقوم بتركيز السم وتسبب التسمم للإنسان عندما يتغذى عليها.

طحالب كوليربا تاكسيفوليا

ويطلق عليها الخبراء قاتل المحيطات أو سرطان المحيطات أو طاعون البحار وهو عشبة طحلبية موطنها الأصلي مياه المحيط الهندي لكن في عام 1984 انتقل إلى مياه البحر الأبيض المتوسط بعد أن تسرب من أحد أحواض تربية السمك في موناكو، وقد أدى انتشار هذه الطحالب في شواطئ دول بحر الأبيض المتوسط إلى خسائر هائلة في مجال الصيد والسياحة.

وقد سجلت مئات حالات التسمم بين البشر والحيوانات البرية كما سجلت من بينها عدة حالات وفاة وبرغم انحسار جزئي لهذه الطحالب في عام 2004 إلا أنها عادت وازدهرت من جديد في السنوات التي تلتها، كما أنه تم تسجيل ازدهار جديد لها في الشواطئ الامريكية وخاصة قبالة شواطئ كاليفورنيا وفلوريدا.

كوليربا رسيموسا وهي طحالب ظهرت في الشواطئ الليبية عام 1990 وانتشرت في غالبية شواطئ دول البحر الأبيض المتوسط وقد شكلت مع سابقتها كوليربا تاكسيفوليا خطراً حقيقياً يهدد التنوع الحيوي في البحر الأبيض المتوسط بكامله مما دفع أكثر من 400 هيئة بحرية وجمعية علمية إلى تكثيف الجهود في مواجهة الانتشار المتسارع لهذه الطحالب ومما يجعل هذا النوع من الطحالب أسرع انتشاراً هو حجمها الأصغر وسرعتها الأكبر في التكاثر.

السيانوبكتيريا وهي نوع من الطحالب الخضراء المزرقة ويؤدي انتشارها على سطح المياه إلى ظهور بقع سوداء ومثلها مثل الأنواع الأخرى من الطحالب السامة فإنها تفرز سموما تؤدي إلى قتل الأسماك وقد تصل إلى جسم الإنسان والطيور والكائنات البرية الأخرى وهي موجودة في غالبية الشواطئ العالمية.

طرق مكافحة انتشار الطحالب القاتلة

نظرا لعدم توافر معلومات كافية عن بعض الأنواع حديثة الانتشار من الطحالب القاتلة وأبرزها تلك المنتشرة في البحر الأبيض المتوسط فقد قامت الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية في شهر حزيران من العام 2014 لدراسة هذه الظاهرة التي باتت تشكل خطراً محدقاً بكل دول حوض البحر الأبيض المتوسط وتتركز الجهود حالياً في تخفيف التلوث الذي يتسبب فيه البشر في مياه البحار والمحيطات ومحاولة معالجة آثاراه بعدة طرق كما يتم البحث في إيجاد وسائل للحد من وصول الغذاء وأشعة الشمس للطحالب مما يحد من انتشارها.