مع تقدير الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم سيصل إلى 9.8 مليارات نسمة بحلول عام 2050، أصبح الباحثون الأستراليون في طليعة رواد البحث العلمي العالمي عن طرق لتحسين إنتاج المحاصيل واستخدام الأراضي وتأمين الغذاء، ونجحوا في تطوير تقنية الإنبات السريع.

وقد ساعدت التقنية المستوحاة من تجارب ناسا لزراعة القمح في الفضاء، فريق تحالف جامعة كوينزلاند للزراعة والابتكار الغذائي (QAAFI) الأسترالي، على تحسين غلة المحاصيل بشكل خارق. ويستخدم الفريق “الصوبات” (الدفيئات أو البيوت الزجاجية) الزراعية التي يتم فيها التحكم بالضوء ودرجة الحرارة لتسريع نمو النباتات وتقديم محاصيل أكثر تحملا للظروف المناخية غير الملائمة.

ويتم الاحتفاظ بدرجة حرارة “الصوبات” ما بين 17 إلى 22 درجة مئوية، وتستمر إضاءة مصابيح الصمام الثنائي الباعث للضوء “إل إي دي” -وهو مصدر ضوئي يعتبر من أوفر المصابيح الكهربائية من حيث استهلاك الكهرباء- لمدة 22 ساعة في اليوم، لتهيئة الظروف التي تؤدي إلى الإزهار مبكرا وحصاد البذور بشكل سريع من النباتات.

وقال كبير الباحثين الدكتور لي هيكي -الذي قاد البرنامج لأكثر من عقد من الزمان- إن تطوير محاصيل ذات سمات مقاومة للجفاف والأمراض قد يستغرق عشرين عاما، لكن التقنية الزراعية الجديدة قدمت هذه النتائج في نصف الوقت.

وأضاف هيكي أن “هذه التقنية صُممت أصلا لمحاصيل القمح، لكن تم تكييفها مع زراعة الشعير والكانولا والحمص والفول السوداني والبطاطس (البطاطا)”؛ وبمجرد أن تتم تربية النباتات ذات الجينات المحسنة داخل الصوبات، يتم اختبارها في الحقل للتأكد من أنها تنتج غلة جيدة قبل تسليمها إلى المزارعين.

التقنية قد تمثل أملاً

وطُرح أول نوع من القمح الذي تمت تربيته وتطويره بشكل كامل في نظام التربية السريعة للمزارعين الأستراليين العام الماضي، وهو يتضمن صفة جديدة تمنع الحبوب الناضجة من الإنبات قبل الأوان بعد سقوط الأمطار.

ويتقاسم باحثو التحالف هذه التقنية مع المملكة المتحدة والدول الآسيوية والأفريقية، في محاولة لمكافحة خسائر المحاصيل الشديدة الناجمة عن الجفاف وزيادة الحرارة. وعاد الدكتور هيكي مؤخرا من رحلة إلى الهند حيث أجبرت الحرارة الشديدة الباحثين هناك على النظر في إنشاء مستودعات كبيرة للتربية السريعة للنباتات، لزراعة نباتات الذرة الرفيعة والدخن والبازلاء والفستق.

وإذا كان قد تم استخدام تقنية التربية السريعة للمحاصيل لأغراض بحثية، فإنها يتم اعتمادها الآن من قبل المزارعين والباحثين لتحسين النباتات وراثياً.

وقال عالم الأبحاث في هيئة البحوث الأسترالية ريتشارد ريتشاردز إن هناك أيضا تقنيات أخرى لتسريع عمليه تحديد النباتات ذات الوراثة الجيدة. تستخدم إحدى التقنيات الصور الحرارية لمسح حقول المحاصيل للنباتات ذات الأنظمة الجذرية الجيدة، وأضاف “نظرا لأنه يمكننا التقاط صور حرارية للآلاف من القطع الأرضية في ثوان مع هذه التكنولوجيا الجديدة، فقد يتم تعزيز مكاسب تربية النباتات”.