دراسة جديدة: اللب الداخلي للأرض مغطى بثلوج من بلورات الحديد
وفقاً لدراسة علمية جديدة، فإن اللب الداخلي للأرض مغطى بثلوج من البلورات الحديدية، وهو اكتشاف سيساعد على تفسير بعض الظواهر التي ظلت غير مفهومة إلى حد اليوم، وفهم القوى التي تؤثر على الكوكب بأكمله بشكل أفضل، كما يقول المؤلفون.
يتكون هذا الثلج من جزيئات صغيرة من الحديد -أثقل بكثير من ندف الثلج على سطح الأرض- تسقط من اللب الخارجي المنصهر على أعلى اللب الداخلي، مكونة أكواما يصل سمكها إلى أكثر من 300 كيلومتر.
لب معدني سائل وصلب
قد تبدو الصورة غريبة، لكن العلماء الذين قادوا البحث من جامعة تكساس في أوستن وجامعة سيتشوان في الصين، قالوا إنها ظاهرة شبيهة بتلك التي تؤدي إلى تشكّل الصخور داخل البراكين.
وكما يقول يونج فو لين، الأستاذ في كلية جاكسون لعلوم الأرض بجامعة تكساس، “إن اللب المعدني للأرض يعمل مثل غرفة الصهارة التي نعرفها في القشرة بشكل أفضل”.
ومن المعروف أن لب الأرض يقع على عمق يبلغ 2885 كيلومترا، وينقسم إلى جزءين: لب خارجي سائل يمثل الحديد من 80 إلى 85% من مكوناته وتصل حرارته إلى أكثر من 4000 درجة مئوية، وهو مصدر المجال المغناطيسي للأرض.
ولب داخلي صلب أكثر كثافة يتكون من 80% من الحديد و20% من النيكل، وتتراوح درجة حرارته بين 3800 و5500 درجة مئوية.
ومع استحالة الوصول إلى لب الأرض وأخذ عينات منه، يعتمد العلماء في دراسته طرقا غير مباشرة مثل تسجيل الموجات الزلزالية (نوع من موجات الطاقة) أثناء مرورها عبر الأرض، ثم تحليلها.
وقد لاحظ العلماء وجود انحرافات في بيانات الموجات الزلزالية عن القيم المتوقعة استنادا إلى النموذج الحالي للب الأرض، مما أثار لديهم تساؤلات حوله.
إذ لاحظوا أن الموجات تتحرك بشكل أبطأ مما كان متوقعا عندما تمر عبر قاعدة اللب الخارجي، وتتحرك بشكل أسرع من المتوقع عندما تمر عبر نصف الكرة الشرقي للجزء العلوي من اللب الداخلي.
ثلوج من بلورات الحديد
لحل هذا اللغز اقترح مؤلفو الدراسة العلمية الجديدة -المنشورة في النسخة المطبوعة من دورية “جورنال أوف فيزيكال ريسيرش” يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2019- أن يكون اللب الداخلي مغطى بثلوج البلورات الحديدية.
وحسب البيانات الجديدة المستقاة من التجارب التي أجراها الفريق على المواد الشبيهة بالنواة وتم الحصول عليها من المؤلفات العلمية الحديثة، فإن ما يبلغ 15% من أسفل اللب الخارجي يتكون من بلورات أساسها الحديد تسقط عبر سائل النواة الخارجية لتستقر في النهاية فوق النواة الداخلية الصلبة.
يقول الباحثون إن “الثلوج” الحديدية المتراكمة هي سبب الانحرافات الزلزالية التي تمت ملاحظتها خلال التجارب. فهذه “التساقطات” تبطئ الأمواج الزلزالية، ويفسر اختلاف سمك كومات الثلج التي تبدو رقيقة في نصف الكرة الشرقي وسميكة في نصفها الغربي، الاختلاف في سرعة هذه الموجات عند اختراقها الحد الفاصل بين اللبين في الشرق والغرب.
الصخور المتراكمة
تقارن الورقة تساقط جزيئات الحديد مع عملية تحدث داخل غرف الصهارة قرب سطح الأرض، تتبلور خلالها المعادن دون أن تذوب. ويؤدي ضغط المعادن داخل غرف الصهارة إلى إنشاء ما يُعرف باسم “الصخور المتراكمة”. أما في قلب الأرض، فيساهم ضغط الحديد في نمو اللب الداخلي وتقلص اللب الخارجي.
ونظرا لتأثير اللب على الظواهر التي تؤثر على الكوكب بأسره، من توليد مجاله المغناطيسي إلى إشعاع الحرارة التي تحرك الصفائح التكتونية، فإن فهم المزيد عن تركيبته يمكن أن يساعد في فهم كيفية عمل هذه العمليات الكبيرة.
يقول العلماء إن الدراسة الجديدة حاولت الإجابة على أسئلة مطروحة منذ زمن طويل حول باطن الأرض، ويمكن أن تساعد في الكشف عن المزيد حول كيفية وصول لب الأرض إلى هو عليه الآن.
فربط تنبؤات النموذج الجديد بالملاحظات الشاذة سمح باستخلاص استنتاجات حول التراكيب المحتملة للنواة السائلة، وقد تمكّن هذه المعلومات مستقبلا من معرفة الظروف التي كانت سائدة عند تكون الأرض.

