آثار تلوث الماء
تتعرض البيئة من حولنا لمختلف أنواع التلوث الضارة ومنها تلوث المياه الذي يعد من أخطرها لما يسببه من أمراض تهدد وتدمر صحة الإنسان، مثل: الكوليرا و الملاريا، والتيفود، والبلهارسيا، إضافة إلى أمراض الكبد المزمنة كمرض الكبد الوبائي، وحالات التسمم بكافة أنواعها مثل الدوسنتاريا.
ويحدث تلوث المياه غالبًا من خلال نوعين من المسببات؛ إما مسببات طبيعية أو كيميائية، وبناءً على ذلك يمكننا القول بأنّ تلوث الماء هو أي نوع من أنواع التغيير التي تحدث لجزيئات المياه سواء أكان فيزيائيًا أو كيميائيًا، ويمكن أن يكون هذا التغير مباشرًا أو غير مباشر، وعلى أي حال فإن التغير الطبيعي في الماء يأتي من خلال تغير بعض العوامل كاختلاف درجة حرارة الماء أو ازدياد ملوحتها أو زيادة ملحوظة في نسبة المواد العالقة فيها والتي تؤدي جميعها إلى تلوث الماء.
أما عن النوع الثاني وهو التلوث الكيميائي ويعني إحداث خلل في عنصريّ الهيدروجين والأكسجين المكونين لجزيء الماء الواحد، فهو يحتوي على العديد من المسببات والأشكال ومن أهمها المسببات الناشئة من مياه الصرف الصحي أو التسرب النفطي أو المخلفات الزراعية الملوثة ومن أهمها وأكثرها ضررًا المبيدات الحشرية المستخدمة في الزراعة والمخصبات التي توضع في المزارع لزيادة الإنتا.
ولا شك أن لتلوث المياه تأثيرًا كبيرًا على الفرد الواحد وبالتالي المجتمع ككل، وذلك بسبب عدم استصلاح المياه وتنقيتها للاستعمالات الشخصية التي لا بديل للإنسان عن الماء فيها، ومن أهمها الشرب والري والسقاية، ولا يقتصر ضرر الملوثات على الإنسان فقط بل إنه يهدد الكائنات الحية أجمع التي ستصبح مهددة بالانقراض في حال بقيت هذه المياه ملوثة أو ازداد إهمالها.
آثار تلوث الماء
تنبه العالم إلى خطر تلوث الماء في وقت متأخر، وذلك بعد أن تحول لون الأنهار والبحيرات إلى لون داكن بفعل المخلفات الضارة، وقل معدل المياه الجوفية التي يعتمد عليها الإنسان اعتمادًا رئيسيًا في الشرب، وهو ما جعل العديد من الجمعيات والمنظمات المعنية بالحفاظ على البيئة تدق ناقوس الخطر وتعلن حالة الطوارئ على الكوكب الأخضر، وكي يعّي كل فرد عِظم الظاهرة وعواقبها فإن عليه التعرف على الآثار التي يسببها، وهو ما سنتطرق إليه في السطور التالية:
الحياة البحرية
يرتفع ضرر تلوث الماء وتأثيره على حياة الكائنات البحرية إذ سيؤدي إلى تسممها ومن ثم موتها جميعًا، وبالتالي يفقد العالم أهم ثرواته ألا وهي الثروة السمكية، إضافة إلى الإخلال بمعدل وجود تلك الكائنات البحرية نوعيًا، والتناقص المستمر في عددها بسبب تضاؤل حجم وكمية الهواء المُذاب في المياه؛ إذ إن زيادة كمية الطحالب والنباتات المائية في مياه البحيرات تعد من أهم مسببات تناقص الأكسجين المذاب فيها.
الكائنات الحية الدقيقة
سيُسبب التلوث زيادةً في أعداد الكائنات الحية الدقيقة مثل الطفيليات والبكتيريا مما يجعل المياه غير صالحة لأي نوع من استعمالات الحياة كالشرب أو الري أو السباحة كما يزيد من عبء تنقيتها وتنظيها وإعادة استصلاحها، وتصبح المياه غير صالحة للاستعمال البشري أو الزراعي بتاتًا.
العسر
وهي ظاهرة طبيعية تعني ارتفاع نسبة المعادن والأملاح في المياه لدرجة يصعب معها شربها أو استخدامها في أبسط الأعمال، مما يسبب العديد من المشاكل البيئية والصناعية بسبب الملوثات الكيميائية التي ستؤدي لموت وتسمم وتضرر الكائنات الحية التي تعيش أسفل الماء.
الأمراض
يوجد العديد من الأمراض التي يسببها التلوث الحاصل في الماء ومن أهمها حساسية الصدر وعدم القدرة على التنفس والشعور بالاختناق والربو، إضافة إلى الأمراض الجلدية كالسرطان والالتهابات والحكة والاحمرار، والأمراض التي تصيب العيون مثل الرمد والتهاب الشبكية، كما أنها تؤدي إلى خلل في المعدة وتضخم في الكبد، وبعض الأمراض العقلية مثل نقص التركيز وفقدان الذاكرة والشعور بالكسل والخمول والتعب والإرهاق، والإصابة بالإسهال والجفاف، وكذلك ظهور العديد من التشوهات الخَلقية لدى الأطفال حديثي الولادة والتي يُعزى سببها إلى تدمير الخلايا الوراثية، كما أن بعض العناصر كالكلور والحديد والزرنيخ ستعرض الدم والمخ والعظام للعديد من الأمراض المميتة.
النظام الإيكولوجي
يُسمى النظام الذي يربط بين الكائنات الحية والكائنات غير الحية في البيئة الواحدة بالنظام الإيكولوجي، ومن المعروف أنه يستند على العناصر الطبيعية الأربعة ومنها الماء مما يعني أن تلوثه سيُحدث خللًا فظيعًا في هذا النظام ويقضي على الانسجام والاتزان فيه، وذلك يؤدي إلى منعه من التطور والتقدم.
السلسة الغذائية: تعتمد الحياة في الطبيعية على سلسلة غذائية متكاملة؛ تأكل فيها الحيوانات الضارية الحيوانات الأضعف، بينما تأكل الحيوانات الأليفة الأعشاب والنباتات في البرية، وعندما يتعرض أي قطيع من الحيوانات للتسمم بفعل تلوث المياه فإن تلك السموم تنتقل إلى جسد الحيوانات الأخرى عند تناولها، مما يعني هدم الحياة الطبيعية بأسرها.
معالجة تلوث الماء
ينجح الإنسان في كل مشكلة من المشاكل التي تواجهه بوضع مجموعة من الخطط والحلول للخروج من تلك المشكلة وتصحيح المسار، وفيما يلي نستعرض عددًا من الحلول المستخدمة لمعالجة مشكلة تلوث المياه:
المعالجة الصناعية للمياه
هي عبارة عن محطات ضخمة تخضع المياه الملوثة لعدد من المراحل مثل الفرز اليدوي، الحرارة، إزالة المواد العضوية، العمليات الكيميائية، المرشحات البيولوجية، الفلترة، تقليل السمية وغيرها، حتى تعود المياه صالحة للري والسقاية وبعض الاستخدامات الأخرى.
خزانات الصرف الصحي
وهي عبارة عن خزانات متطورة وفرت على الإنسان الكثير من الوقت من خلال معالجة المياه الملوثة في الخزان نفسه دون الحاجة لضخها في أحواض أخرى، وذلك من خلال استخدام آلية الفصل بحسب الكثافة وتزويد المياه بالسوائل المُعالِجة اللازمة.
المعالجة بالأوزون
إذ يُستخدم مولد لغاز الأوزون في هذا النوع من المعالجة ويكسر الروابط بين الملوثات والمواد السامة والقضاء عليها، والأوزون عبارة عن غاز تفاعلي يمكنه أكسدة البكتيريا والعفن والمواد العضوية والملوثات الأخرى الموجودة في الماء، وتزداد شعبية هذه الطريقة والإقبال عليها كثيرًا.
أشهر حالات تلوث الماء
حدثت العديد من حالات تلوث الماء في التاريخ القديم والحديث، وكانت بمثابة إيقاظ وتذكير وتنبيه للدول والحكومات والأفراد على حد سواء للآثار المترتبة على ذلك ومدى تأثيرها، وفيما يلي نذكر أشهرها:
تسرب النفط إكسون فالديز: إذ اصطدمت ناقلة النفط الضخمة والمسماة إكسون فالديز بإحدى المناطق القريبة من المحيط الأطلسي في عام 1989م، وأدت إلى تسرب أكثر من 38 مليون غالون من النفط.
تلوث لانتشو في الصين: إذ انفجر أحد المصانع في الصين مما أدى إلى تسرب مواد كيميائية مسرطنة عام 1987م أدت إلى إصابة نسبة عالية من السكان بسرطان الدم والنزيف الحاد وغيرها من الأمراض.
تلوث ماساتشوستس: تعرضت بعض مصادر المياه في تلك المدينة إلى التلوث بسبب إلقاء بعض العمال مخلفات صناعية تحتوي على مركبات تراي كلورو إيثيلين وبيركلورو إيثيلين، وذلك في عام 1979م.
تلوث نهر الأيل في فرجينيا الغربية: وهي من الحالات الحديثة نسبيًا إذ حدثت في عام 2014م عندما تسربت بعض المواد الكيميائية من إحدى الشركات بسبب عدم خضوعها لقوانين السلامات المعمول بها في الدولة.
تلوث منصة هورايزون في الخليج: وحدث ذلك في عام 2010م عندما انفجر أحد الصمامات وأدى إلى تسرب النفط وقتل الكائنات البحرية.
