كيف يحدث قوس قزح
أتى فصل الشّتاء بحلته الجميلة وأجوائه المميزة بكل ما يحوي من ظواهر طبيعيّة، تبعث الراحة في النفس والمتعة بقضاء اليوم في هذا الفصل من السّنة، فالمطر المتساقط خلف النوافذ تطل عليه بشغف وأنت تحتسي فنجانًا من القهوة، ويزيدك دهشةً تشكّل قوس القزح في السماء وعلى سيول المياه، هذا القوس المتميّز بألوانه الطيفيّة الرّائعة التي تمنحك السّعادة عند النظر إليها، يستحقّ منك أن تعرف كيف يتشكل حدوثه في السماء وما هي الظّاهرة الطبيعة التي تسبّبه، فهذا هو موضوع حديثنا لليوم.
كيف يحدث قوس قزح
يعتبر قوس القزح أحد الظواهر الطبيعيّة، والتي تحدث بشكل فيزيائي ناتج عن تكسر الأشعة الشمسية وتحللها، عبر قطرات المياه الساقطة من الأمطار، كما أنّ الضوء الشمسي يشمل العديد من ألوان الطيف التي تظهر في الشّعاع ذو الطول الموجي المتعدّد المختلف، وهذه كيفيو حدوث قوس قزح:
لقد ثبت علميًّا أنه يحدث انكسار للضّوء عند عبوره بين اثنين من الأوساط مختلفة الكثافة والتي تتلخَّص بالوسط المائي والوسط الهوائي.
عند اختراق الشّعاع الضوئي لقطرات الماء فإنه ينكسر حتمًا ثم ينعكس بداخلها، بعد ذلك يعاود بالانكسار مرةً أخرى عند خروجه منها.
ينتج عن تكسر الضوء حدوث شتات للشّعاع الذي كان يسير عبر الوسط الهوائي سريعًا وموحدًا.
تكسّر كل شعاع ضوئي وتشتّته يمنح لكلٍّ منه مقدارًا مختلفًا من السرعة وخطَّ مسار يختلف عن باقي الشُّعاع بناءً على الأطوال الموجيَّة لكل واحدةٍ منها.
ترتكز حدّة الانكسارات الضوئيّة الموجودة داخل قطرات الماء، على الأطوال الموجيَّة وهذا يعني أنها عمليّة تعتمد على النّسبة والتّناسب فيما بينهما، أي أنّه كلّما كانت الأطوال الموجيّة قليلةً كانت حدّة الانكسارات الضوئيّة عاليةً، وكلّما كانت الأطوال الموجيّة كثيرة أو زادت أطوالها، كانت حدة الانكسارات الضوئية خفيفةً وقليلةً.
يمكن لكل إنسان أن يرى طيفًا واحدًا في قطرات الماء، ويعتمد ذلك على زوايا البصر والرّؤية، ويظهر كل لون شعاعًا في عين الإنسان على هيئة خطوط عريضة.
ألوان الطيف التي يتكون منها قوس القزح
يظهر قوس المطر الذي يعرف بقوس القزح بعدَّة ألوان جميلة تظهر في آن واحد معًا لتشكّل ظاهرةً فريدةً من نوعها للنّاظر، وعند ظهورها تبدأ بالتّدرج فيما بينها، حيث نشاهد في البداية ظهور لون أحمر، من ثمّ لون برتقالي، يليه ظهور لون أصفر من ثمّ لون أخضر يتبعه لون أزرق قاتم لينتج عنه لون بنفسجي في النهاية.
القوس القمري: في بعض من الحالات القليلة والتي يندر حدوثها، يظهر قوس قزح بسبب توهّج القمر وضوئه، إلا أنّ ذلك يرتكز أساسًا على الزوايا التي يكون القمر فيها موجودًا، من حيث توجد القطرات المائيّة ومن حيث قوّته الضوئيّة، وفي غالب أن الإنسان لا يستطيع مشاهدة هذه الأطياف والألوان؛ ويعود ذلك لضعف وضوحها في الليل.
قوس القزح في الزمن القديم
حازت ظاهرة قوس القزح على شعبيّة كبيرة في جمالها منذ قديم الزّمان، فكان الناس حينها يعتقدون أنّه رمز يدل على انقطاع المطر والإعصار وتوقفهما، ويعتبر ذلك إلى حدٍّ ما تفسيرًا منطقيًّا، فبعد اختفاء السحب عادةً تبرز الشمس ساطعةً، كما وقد عدّه الإغريقيّون على أنه الجسر الذي تعبره الآلهة بين طبقات السّماء وطبقات الأرض.
أما بالنّسبة للأوروبيين فقد بنوا اعتقادهم على أنّ قوس قزح سيحمل لهم في نهاية أطيافه قطعًا من الذّهب، بالإضافة إلى أن هناك أناسًا قدماء اعتبروه جسرًا يُصعَّد به الجنان، ومن بعض الاعتقادات التي وردت عن قدماء إفريقيّين أن ظهور قوس القزح فوق بيت أحدهم، نذيرًا يشير إلى شؤم سيحل عليه، ورغم كل هذه الآراء والاعتقادات المختلفة ما زال قوس القزح ظاهرة تبعث السّعادة في قلوب الكثيرين من الناس القديمين منهم والحديثين، وكثير منهم من ينتظره بفارغ الصبر ليستمتع بمشاهدته والتعبير عنه ووصفه بلغته الخاصة.
