في وقت يشتد فيه الحصار الاقتصادي على سورية وما يعنيه ذلك من نقص في الموارد وضغط كبير على قطاعات الإنتاج تبرز من حين لآخر مبادرات فردية لإيجاد بدائل كثيرة في مجالات الزراعة والصناعة والصحة تحد من تأثير العقوبات الغربية المفروضة على البلاد منذ اندلاع الحرب عليها عام 2011 سواء من حيث تأمين حاجات السوق المحلية من منتجات زراعية وصناعية وتصدير الفائض، أو من حيث تأمين فرص تشغيل لأعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل، وبالتالي تثبيت الكوادر والخبرات والموارد البشرية السورية.

فقد نجح المزارع السوري حسان خليفة، بإنشاء أول مزرعة لدودة الأرض في سورية كأول مشروع مدر للأرباح وبتكلفة منخفضة من خلال إنتاج السماد العضوي “فيرمي كومبوست Ver mi composting” وبكميات اقتصادية تغني عن الأسمدة الكيميائية المضرة للتربة ولصحة الإنسان في آنٍ معاً، ما يوفر إمكانات مالية كبيرة على القطاعين الزراعي والصحي.

لا داعي للهجرة فالفرصة ما زالت سانحة

في تصرح خاص لوكالة “سبوتنيك” دعا خليفة الشباب إلى عدم الهجرة خارج البلاد طلباً للعمل لأن الفرصة سانحة في بلادهم للبدء بمشاريع صغيرة ذات مردود كبير، وقال: “الحل بأن يبدؤوا مشاريعهم في قطاع الزراعة بهذا المشروع الصغير لتربية دودة الأرض، ويمكن أن يبدؤوا بـ100 دودة باعتبار أن أسعار الديدان مرتفعة عالمياً 125 دولار للكيلوغرام الواحد ويمكننا تزويدهم بهذه الدودة وبالخبرة اللازمة لتربيتها، ومع الوقت سيكبر ستتكاثر الديدان وسيزداد إنتاجها من “الفيرمي كومبوست” و”Castings” السائل ويمكن أن يتدرج الدخل الشهري إلى أن يصل إلى مليوني ليرة سورية حسب كمية الإنتاج والتوسع بالمشروع”.

20 طناً من السماد العضوي شهرياً

وعن بداية مشروعه قال: “بدايتي في تربية دودة الأرض تعود إلى عام 2007 في قرية المليحة بمحافظة درعا (جنوب سورية) وكانت بداية ناجحة وبدأت بإنتاج وبيع السماد وتوزيع كميات منه مجاناً للأصدقاء وبعد ذلك توقف المشروع بعد اندلاع الحرب واضطراري للخروج من القرية إلى مدينة دمشق، وفي عام 2017 بدأت ثانيةً بتربية دودة الأرض بكمية قليلة من الشرانق في غوطة دمشق الشرقية، حيث تكاثرت الشرانق ووصل إنتاج المشروع أسبوعياً إلى 4 أطنان من السماد العضوي (فيرمي كومبوست)، علماً أن سعر الطن عالمياً يصل إلى 1000 دولار، لكن في سورية هو أقل من ذلك بقليل إذ يباع الكيلو بـ(800) ليرة سورية”.

كوبا تجاوزت الحصار… وسورية ستفعلها

وعن مدى قدرة سورية على تجاوز ظروف الحصار لتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي قال خليفة: “يجب أن نجد حلولاً من خلال الزراعة فسورية بلد زراعي وكنا نأكل ونطعم غيرنا في مرحلة سابقة من خلال التصدير أما اليوم فنحن نستورد، وكنا قبل الحرب نستورد الأدوية الزراعية والأسمدة.

أما اليوم فنحن نعاني من الحصار ولا نستطيع أن نؤمن ذلك من خارج البلاد، ولهذا علينا أن نعتمد على أنفسنا فكوبا كانت تعاني من الحصار في عام 1986، وبدأت بإنتاج سماد (فيرمي كومبوست) بأربع صناديق صغيرة فقط ووصل إنتاجها منذ أكثر من عشر سنوات إلى 100 ألف طن من السماد العضوي واستطاعت بذلك حل مشكلة تأمين الأسمدة والأدوية الزراعية وحالنا في سورية شبيه بذلك ويمكننا أن نفعل ذات الشيء ونوفر الأموال الطائلة ونحمي الصح