تتعدد مصادر المياه العادمة –أو مياه الصرف الصحي– وتتنوع ومع هذا التنوع تزداد الملوثات التي تحتويها والأمراض التي قد تسببها لذا لا بد من اجراء عمليات معالجة وتنقية لتلك المياه قبل أن تصل لمصادر مياه الشرب أو للمزروعات.

ولذلك نجد المواثيق الدولية تضمن لكل انسان حقه في التخلص من المياه العادمة الناتجة عن منزله بطرق صحية، ويجب على الدولة توفير الوسائل المناسبة لذلك سواء بجهودها الذاتية أو بمساعدة الهيئات الدولية المانحة.

ولكن مع كل هذا الاهتمام فإن أكثر من مليون ونصف إنسان يموتون سنوياً بسبب التلوث الناتج عن المياه العادمة غير المعالجة فيما تفتقر كثير من الدول إلى شبكات بالصرف الصحي ويعتمد سكانها على الحفر الامتصاصية التي قد تسبب تلوث مصادر المياه.

يوجد عدة تصميمات لمحطات المعالجة فهناك النظام المفتوح وهناك النظام المغلق، ومن حيث الحجم يمكن لمحطات المعالجة أن تكون ذات سعة كبيرة كما في المحطات المركزية أو العامة وهذا النوع هو الأكثر انتشاراً في معظم دول العالم وفي الغالب تقوم الدولة أو مجموعة من البلديات بإنشاء المحطة.

وهناك محطات المعالجة المنزلية أو اللامركزية وهذه المحطات تكون ذات قدرة استيعاب تناسب منزل أو عدة منازل وهي غير منتشرة بكثرة في العالم ومن أكثر دول العالم استعمالاً لها هي ألمانيا, أما عمليات المعالجة فتنقسم إلى معالجة حيوية وأخرى كيميائية وثالثة ميكانيكية.

لا يجوز خلط المياه العادمة المنزلية مع الصناعية لأن لكل منها طريقة تنقية خاصة كما يجب على كل مصنع أن يقوم بمعالجة أولية للمياه العادمة الصادرة عنه وذلك لضمان عدم وصول بعض الملوثات الخطرة إلى محطات المعالجة.

مراحل معالجة المياه العادمة

تمر المياه العادمة في محطة المعالجة العامة أو المركزية بعدة مراحل تضمن إزالة الملوثات العضوية وغير العضوية منها بشكل يجعلها صالحة لإعادة الاستخدام أو الحقن في آبار خاصة لتعود إلى أحواض المياه الجوفية، ومن أهم هذه المراحل:

1- مرحلة المعالجة الميكانيكية أو الفيزيائية وتشمل:

التصفية أو الغربلة: وتتكون من عدة غرابيل حديدية على مرحلتين أو ثلاث بحيث يتم احتجاز كافة الأجسام الصلبة الكبيرة العالقة في المياه العادمة مثل الحجارة والعلب وقطع القماش والنايلون، والتي قد تكون وصلت إليها نتيجة سلوكيات خاطئة أو جراء لغياب بعض اغطية شبكات الصرف، وكذلك بعض الكائنات الحية التي تعيش في شبكات الصرف من فئران وسلاحف وغيرها.

الترسيب وهدفها التخلص من المواد العضوية العالقة وفي هذه العملية يتم التخلص من الجزء الأكبر من الملوثات الصلبة في المياه ليتم معالجة فيما بعد بطرق المعالجة اللاهوائية لإنتاج الغاز الحيوي والسماد.

القشط وتهدف إلى التخلص من الزيوت العامة على سطح المياه العادمة.

2- مرحلة المعالجة الحيوية (البيولوجية) وتتكون من خطوتين.

– التهوية وتتم بضخ كميات كبيرة من الهواء في احواض التهوية ذات الشكل البيضاوي ومن خلال هذه العملية يتم تكثير البكتيريا الهوائية التي تعمل على تحلل المواد العضوية المتبقية في المياه، وتستهلك عملية التهوية كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل المضخات العملاقة المنتجة للتيارات الهوائية.

– الترسيب ويهدف إلى التخلص من البكتريا الهوائية وما قامت بتحليله من مواد عضوية وهناك نوعين من أحواض الترسيب أحدهما مستطيل الشكل والآخر دائري ويمكن تحديد النوع الذي سيتم استعماله في محطة التنقية من خلال عدة عوامل أهمها حجم المياه أو قدرة استيعاب المحطة إذ تستعمل الأحواض المستطيلة في الغالب للمحطات ذات قدرة استيعاب كبيرة، وكذلك المساحة المتوفرة لإقامة المحطة فالأحواض الدائرية بحاجة إلى مساحات أكبر.

– التخمر اللاهوائي ويهدف إلى معالجة المواد الصلبة المترسبة في حوض الترسيب الأولي عن طريق بكتيريا لا هوائية، ويكون مفاعل التحلل اللاهوائية عبارة عن خزان كبير يحتوي على طبقة مسامية حيوية لتدعيم الكائنات الحية الدقيقة ومساعدتها في التكاثر وبه نظام تحريك لتسريع التحلل فيما يتم ضبط حرارته لتبقى أعلى من 30 مئوية قدر الإمكان، اذ تنشط الكائنات الدقيقة في درجات حرارة أعلى من ذلك.

3- مرحلة المعالجة الكيميائية:

وتهدف بشكل أساسي إلى تعقيم المياه بوسائل تعقيم مناسبة مثل الكلور أو الأشعة فوق البنفسجية لضمان عدم تكاثر البكتيريا، كما يمكن أن يتم إضافة وحدة معالجة كيمائية لإزالة بعض العناصر الخطرة مثل البورون أو تخفيف تركيز المعادن الثقيلة وكذلك يمكن إضافة وحدة لتقليل نسبة الأملاح الذائبة في المياه الناتجة حتى لا تؤدي إلى تدمير الأراضي الزراعية المروية بهذه المياه، وفي الغالب يستعمل نظام التناضح العكسي الذي يستخدم في تحلية مياه البحر.

أما في محطات المياه المنزلية أو اللامركزية فتكون المعالجة في الغالب أولية ولا تنتج مياه خالية من الملوثات، وإنما يكون هدفها إما إعادة حقن المياه على عمق من 1-3 متر تحت سطح الأرض لتستفيد منها الأشجار أو إنها لتخفيف الضغط عن محطات المعالجة العامة والاستفادة من الغاز الحيوي الذي يتم إنتاجه في بعض أنواع هذه المحطات، ومن أهم تقنيات المعالجة المنزلية:

1- برك الترسيب: هناك عدة أشكال لبرك الترسيب أهمها أحواض الترسيب الحر التي تتكون من عدة مراحل في الغالب من 2-3 مراحل بحيث يسمح للمواد الصلبة العالقة بالترسب في قعر كل حوض ويتم سحبها في ما بعد لنقلها إلى محطة معالجة لا هوائية ويتم ذلك من خلال سيارت خاصة تضمن عدم ترسب تلك المواد وتلويثها للبيئة المحيطة.

ويستخدم هذا النظام في العادة لتخفيف التلوث في المياه العادمة وقد يكون مقدمة لإنشاء نظام للزراعة بالاعتماد على المياه العادمة كما في النوع التالي.

2- المسطحات الرطبة: تتم من خلال عمل شبكة من الأنابيب التي تصب المياه العادمة داخل طبقة من الحصى على عمق من 1-3 متر ويتم الاستفادة من هذه المياه من خلال زراعة الارض فوقها بمحاصيل زراعية يفضل أن تكون إما للزينة أو محاصيل طاقة تنتهي المياه المتبقية في حفرة خاصة لتجميع المياه العادة ومن ثم إيصالها إلى شبكات الصرف الصحي، كذلك يمكن تطبيق نظام الأرض الرطبة من خلال استعمال نباتات عائمة فوق أحواض المياه العادمة.

يمكن إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة كما يمكن أن يتم حقنها في آبار خاصة تضمن عودتها إلى أحواض المياه الجوفية وقد تستخدم أيضاً في بعض التطبيقات الصناعية، وتعد المياه العادمة المعالجة مصدر مهم للمياه في كثير من الدول بالإضافة إلى كون المعالجة مهمة لمنع التلوث والتقليل من الأمراض.

كما أن إعادة استخدام المياه الرمادية قبل وصولها إلى شبكات الصرف الصحي يساهم في تخفيف الضغط عن محطات المعالجة ويزيد من كفاءتها, باعتبار أن المياه العادة لا تحتوي ملوثات خطرة ويمكن معالجتها بطرق بدائية بسيطة، فيما يشكل جمع مياه الأمطار في الشتاء وعدم وصولها إلى محطات المعالجة حماية للنظام الحيوي داخل أحواض المحطة من التدمير بفعل الكميات الهائلة من المياه والوحل المرافق لها.

أما مياه المصانع والورش فهي أكبر المشاكل التي تواجه أي محطة معالجة للمياه المنزلية في حال وصولها بما تحمله من مواد كيميائية ومعادن ثقيلة تحتاج إلى خطوات معالجة مكلفة وصعبة، وبالتالي فإن عملية المعالجة تتضمن عدة خطوات تبدأ من مكان صدور المياه العادمة في المنازل إلى المكان الذي يتم فيه إعادة استخدام هذه المياه في أي من التطبيقات الصناعية أو الزراعية أو غيرها.

شارك المقالة