يُعتبر الرمل أحد أهم العناصر الموجودة في البيئة، فهو يكاد يكون العنصر الثاني أهمية بعد الماء، فإن كان الماء يُستخدم في سقاية النباتات فإن الأرض، التي تتكون من الرمال، هي الحاضنة لتلك النباتات في الأساس، الأرض عامةً، التي يمشي عليها الإنسان ويُمارس حياته هي في الحقيقة مجرد رمال مُتصلّبة، بل إن الرمال تختلف عن الماء في كونها قد أصبحت في الآونة الأخيرة سلعة قابلة للبيع والشراء، كما أنها هي أصل الأوطان التي يتكفل الرجال بحمايتها والموت من أجلها، لذلك، دعونا نتناول سويًا في السطور الآتية الرمل وأهميته واستخداماته المُتعددة في حياة البشر.

ما هو الرمل؟

يعد الرمل أحد العناصر الطبيعية، وهو يتكون غالبًا من فتات الصخور والمعادن، وبالطبع هناك فارق كبير بين الرمال والحصى، فالواقع أن الحصى في الأساس ليست إلا جزء من الرمال، الجزء الأصغر تحديدًا.

وقد عُرفت الرمال منذ أن عُرفت الأرض، لأن الأرض ببساطة عبارة عن كُتل من الرمل السوداء، هذا بالطبع بغض النظر عن الطبقات السبعة وما يتواجد بها، وقد رجح البعض أن يكون ظهور الرمال قد جاء مع الانفجار العظيم الذي حدث في بداية الكون وأدى إلى وجود كافة التضاريس والثوابت الموجودة حاليًا كالصخور والجبال والسهول والبحار، وغيرها من الأشياء التي ارتبط وجودها بوجود الكون، لكن، بما أننا نتحدث عن الرمال، فإن أهم ما يشغلنا بالتأكيد هو معرفة أنواعها وأماكن تواجدها.

أماكن تواجد الرمل

يتواجد الرمل في أي مكان كما ذكرنا، لكن إذا أردنا تحديد أماكن بعينها يتواجد فيها الرمل الناعمة المُفتتة فهي غالبًا تكون في المناطق الداخلية من كل قارة والأماكن الساحلية كذلك، فليس من المعقول بالطبع أن نجد السواحل، أو الأماكن المُحيطة بالماء عمومًا، بها رمل أو تربة يابسة، فهي غالبًا تكون رمال مُفتتة وحصى، ويرجع السبب في ذلك إلى الماء وتأثيره على العملية التكوينية للتربة اليابسة أو المُتماسكة.

أنواع الرمل

يتواجد الرمل بعدة أنواع وأشكال، وذلك مثل الأراغونيت وكربونات الكلسيوم، وإن كان النوع الثاني هو الأكثر شيوعًا، أما القطر فهو يصل إلى 2 ملم في كل الأنواع بحد أقصى، بخلاف الألوان، والتي تختلف من منطقة إلى أخرى، وإن كان اللون الصحراوي المائل إلى الصفرة هو اللون المُتحكم والأكثر شيوعًا، ويقال أن هذا اللون شديد التأثر بالشمس وحرارتها، لذلك نراه مائلًا إلى لونها، وهو كما نعرف يتواجد بكثرة في الصحاري والمناطق المكشوفة بشكل عام، بمعنى أدق، كل منطقة يُمكن أن يصل إليها ضوء الشمس دون حائل.

استخدامات الرمل

يعج الرمل بالكثير من الاستخدامات الهامة للبشر والبيئة بشكل عام، والواقع أن تلك الاستخدامات لم يظهر أغلبها بشكل مفاجئ مع الزمن، بل إنها قد بدأت منذ اليوم الأول لوجود الرمل، أو الإنسان بمعنى أدق، وذلك باعتبار أن الرمل أقدم من الإنسان بكثير.

الزراعة، أهم الاستخدامات

لا شك أن الزراعة تقوم في الأساس على الرمل، كما أن هناك نوع مُخصص من التربة، وهو التربة الرملية، يختص بأنواع مُعينة من النباتات، لا يُمكن أن تتوافر بدونه، ومن أهم تلك النباتات والمحاصيل الفول السوداني والخوخ والبطيخ، حيث أنها تحتاج إلى عملية صرف للمياه بشكل شبه دائم، وهذا ما تُوفره التربة الرملية بامتياز.

الجزر الصناعية

تعد الجزر الصناعية من الاستخدامات الحديثة للرمل، وهي بالطبع تتطلب كميات كبيرة جدًا من الرمل، وذلك حتى تبدو مثل الجزر الحقيقية، وهو ما يفتح بابًا كبيرًا أمام صناعة الرمل، والتي تقوم على جلب الرمال وتخزينها وبيعها في أغراض مثل هذه، وتجدر الإشارة إلى أن الرمال المُستخدمة في الجزر الصناعية تمر بعملية تنقية، وغالبًا ما يُترك بها بعض الحصى لإضفاء بعض المصداقية عليها والزيادة في المُحاكاة للجزر الحقيقية.

صناعة الطب

ربما لا يعرف الكثيرين أن صناعة الطوب تقوم في الأساس على الرمل، فهو المادة الأكبر أهمية وحجمًا فيها، وصناعة الطوب كما نعرف صناعة حياتية، أي أنها لازمة في حياة الإنسان، وبذلك نجد الرمل يقول مرة أخرى أنه شيء لا غنى عنه في الحياة، ولا تتواجد له أي بدائل من الأساس.

الرياضة

هناك بعض الألعاب الرياضية التي تنص قواعدها على وجود الرمل كشرط أساسي لقيامها، وذلك مثل رياضة الغولف ورياضة القفز مثلًا، إذا أنه ليس من المعقول عقلًا أن يقذف شخص على يابس أو بلاط، فهو بذلك يُعتبر بمثابة محاولة للانتحار، لكن الأمر المتداول في مثل هذه الألعاب أن يتم الاستعانة بحِفنة من الرمال، تُفضّل أن تكون رمال مُتفككة وخالية من الحصى، لأن الحصى يُزيد نسبة الخطر أيضًا.

عملية الطلاء

قد يتعجب البعض بشدة عندما يعرف أن الرمل يدخل في عملية خفية مثل عملية الطلاء، إذا أن الإنسان الغير مُلم بهذا الأمر لن يستطيع اكتشاف دخول الرمل في الطلاء بمجرد النظر، لكنه في الحقيقة يدخل في تكوينات تلك المواد التي تتم بها عملية الطلاء، وقد ثبت أن فائدته تتلخص في تثبيت المادة على الحائط وتماسكها.

السكك الحديدية

تُساعد كتل الرمل الموجودة أسفل كل خط حديدي في تسهيل عملية الجرّ، إذا أنه بدون هذه الرمال ينتج الكثير من الحوادث الناجمة عن عدم تواجد الكميات المُحددة من الرمل، وبالتالي تعثر القطار على القضبان، وقد كان الإنسان يجهل ذلك الأمر في بداية اختراع القطارات إلا أنه فطن إلى الأمر سريعًا وتم تفادي الكثير من الحوادث.

الطرق

هناك عدة أنواع من الطرق المتكونة من الرمال فقط، وهذه الطرق إذ لم تكن موجودة من الأساس يتم تكوينها في بعض الظروف، وذلك مثل حالات الجليد والأمطار، والتي تستدعي وجود طريق رملي يُمكن العبور من خلاله، فيتم تكوين هذا الطريق من الرمل، ولا يأخذ الأمر وقتًا على الإطلاق.

التسلية والترويح عن النفس

تُعتبر التسلية والترويح عن النفس من أهم استخدامات الرمل، حيث أن الشواطئ والرحلات الصيفية يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالرمال التي تكون موجودة على ضفاف الشاطئ، والتي تجذب إليها الأطفال والكبار، حيث يقومون ببناء البيوت والقلاع والجبال من الرمل كنوع من الترفيه، وما يدل على ذلك هو أن البعض، ممن يشرفون على هذه الشواطئ، يقومون بتوفير أعداد أكبر من الرمال في حالة ندرة الكمية الموجودة وعدم كفايتها.

البناء

قبل اختراع الاسمنت والطوب ومواد البناء الحديثة كان الرمل يُستخدم في أعمال البناء بمفرده، حيث كان يُدمج حتى يُصبح طينًا ثم تُبنى بها البيوت والمساجد وغيرها من الأماكن الهامة، والواقع أن هذه الوظيفة استمرت لقرون قليلة وكانت تجري على أفضل وجه ممكن، لكن تتطور الإنسان والطبيعة أدى إلى اندثارها وظهور مواد جديدة قادرة على التكيف مثل الطوب والأسمنت السالف ذكرهما.

شارك المقالة