التلوث ويسمى أيضًا بالتلوث البيئي؛ وهو إضافة أي مادة سواءً أكانت صلبة، أو مشعة، أو سائلة، أو غازية أو أي شكل من أشكال الطاقة مثل؛ الحرارة أو الصوت إلى البيئة بمعدل أسرع مما يمكن تخفيفه أو تشتيته أو تحلله أو إعادة تدويره أو تخزينه بصورة غير ضارة.

ويوجد العديد من أنواع التلوث الرئيسية وهي؛ تلوث الهواء، وتلوث الماء، وتلوث الأرض، ويهتم المجتمع في الوقت الحاضر بأنواع معينة من التلوث مثل؛ التلوث الضوضائي، والتلوث الضوئي، والتلوث البلاستيكي.

كما أن جميع أنواع التلوث لها آثار سلبية على البيئة والحياة البرية، وغالبًا ما تؤثر على صحة الإنسان ورفاهيته، ويعد التلوث حالة من التدمير الكيميائي بدلًا من التدمير المادي.

وبالرغم من أن التلوث البيئي قد يحدث بسبب بعض الأحداث الطبيعية مثل البراكين، والحرائق، إلا أن استخدام مصطلح التلوث عمومًا يعني أن الملوثات مصدرها الإنسان أو أي مصدر أُنشئ بواسطة الأنشطة البشرية.

طرق الحد من التلوث

حسنت المواد الكيميائية الصناعية من نوعية الحياة على الأرض، إلا أنها شكلت تهديدًا لصحة الإنسان والحياة البرية، وفي محاولة للسيطرة على التلوث العالمي، نظم برنامجًا خاصًا للأمم المتحدة للبيئة في أواخر عام 2000م اجتماعًا لصياغة معاهدة لتقييد إنتاج 12 من الملوثات العضوية، وفي هذه الفقرة سنتحدث عن أهم الطرق لمكافحة التلوث البيئي:

الحد من تلوث الهواء: يقسم التحكم في تلوث الهواء إلى قسمين؛ الأول؛ هو التحكم في انبعاثات الجسيمات، وتشير الجسيمات إلى الجزيئات الصغيرة من المادة مثل الدخان والغبار التي تنطلق خلال الأنشطة الصناعية أو الزراعية وغيرها.

وفي هذا القسم تفصل الجسيمات الصلبة عن الغازات عبر بعض التقنيات مثل؛ تقنية تمرير الغازات الناتجة من التصنيع في أنبوب طويل وعريض، وعندما تتباطأ تلك الغازات في الأنبوب، فإن الجزيئات الصلبة تستقر في قاع الأنبوب مما يتيح إزالتها.

أما القسم الثاني؛ فهو التحكم في الانبعاثات الغازية؛ وهي منتجات صناعية مثل ثاني أكسيد الكبريت، وأول أكسيد الكربون، وأكسيدات النيتروجين.

وتتوفر العديد من الطرق المختلفة لإزالة الغازات غير المرغوب بها مثل؛ أجهزة تنقية الهواء؛ وهي عبارة عن أجهزة تحتوي على مواد كيميائية رطبة مثل الجير وأكسيد المغنيسيوم وهيدروكسيد الصوديوم، فعندما تنطلق الغازات من المصانع وتدخل إلى الجهاز، فإنها تتفاعل مع المواد الكيميائية الرطبة مما يؤدي إلى تحيدها.

الحد من تلوث المياه: تقسم طرق مكافحة تلوث المياه إلى ثلاثة أقسام؛ وهي الطرق الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، إذ إن من إحدى مصادر تلوث المياه؛ هي المواد الصلبة العالقة مثل؛ الأوساخ والكائنات الميتة، والتي يمكن إزالتها من الماء ببساطة عن طريق تمرير الماء من خلال مرشح يحبس الملوثات الصلبة.

ويمكن استخدام التفاعلات الكيميائية لإزالة التلوث من الماء، كما ويمكن استخدام العوامل البيولوجية لإزالة الملوثات من الماء، فالبكتيريا الهوائية والبكتيريا اللاهوائية تهاجم بعض المواد الكيميائية في المياه الملوثة وتحولها إلى مواد غير ضارة.

الحد من الملوثات الصلبة: تتكون الملوثات الصلبة من القمامة والورق والبلاستيك والعديد من الأشكال الأخرى للنفايات، ويوجد طريقة للتعامل مع هذه الملوثات من خلال الدفن في مكبات النفايات.

كما يوجد طريقة أخرى تتمثل في تسميدها؛ وهي عملية تحول فيها الملوثات الصلبة إلى مخصبات مفيدة من خلال الكائنات الحية الدقيقة، كما ويمكن حرق هذه الملوثات الصلبة.

أضرار التلوث

يؤدي التلوث إلى مجموعة من الأضرار على صحة الإنسان، وحياة الكائنات الحية الأخرى، ومن أهم أضرار التلوث ما يأتي:
ارتفاع معدلات الإصابة بالعقم، وذلك نتيجة تناول الأطعمة الفاسدة، أو المياه الملوثة غير الصالحة للاستعمال، أو بسبب تلوث الهواء.

يتسبب التلوث في خفض نسب الإنتاج، وذلك بسبب تعرض المحاصيل الزراعية للتلف.

تغيرات واضحة في رائحة وشكل وطعم المحاصيل الزراعية، وذلك نتيجة نمو المحاصيل الزراعية في تربة ملوثة، أو بسبب ريّ تلك المحاصيل الزراعية بالمياه الملوثة.

عدم قدرة الإنسان على التركيز في أداء مهامه المطلوبه منه، بسبب شعوره بالإجهاد والضعف العام والتعب، وهذا يشكل خطرًا على مستوى الإنتاجية.

تعرض المجتمعات للتوتر والقلق، والضغوط النفسية والعصبية، بسبب الخلل الحاصل في التوازن البيئي بفعل التلوث، الذي يؤثر على الصحة النفسية عامةً.

يؤدي التلوث المائي إلى زيادة معدلات نمو الطحالب، مما يسبب تقليل مستوى الأكسجين في المياه، وبالتالي يؤثر ذلك على حياة النباتات والحيوانات المائية.

نشأة التلوث

نشأ التلوث مرافقًا لوجود البشر بتجمعات كبيرة في مكان واحد لفترات طويلة من الزمن، وقد عرفت بعض المستوطنات البشرية القديمة في الكثير من الأحيان من قبل بقاياها، إذ لم يكن التلوث مشكلة خطيرة طالما وُجدت مساحات كافية متاحة لكل فرد أو مجموعة.

ومع إنشاء المستوطنات الدائمة التي تضمن أعدادًا كبيرة من الناس أصبح التلوث مشكلة استمرت حتى هذا اليوم، وفي حوالي عام 1000 ميلادي، تسبب استخدام الفحم في الوقود إلى تلوث الهواء بصورة كبيرة، وقد تفاقمت المشكلة بعد استخدام الفحم لصهر الحديد في بدايات القرن السابع عشر الميلادي.

وفي العصور الوسطى والحديثة في أوروبا، تسبب التلوث في تفشي الأمراض التي قضت على أعداد كبيرة من البشر ومنها؛ الطاعون، والكوليرا، وحمى التيفوئيد، وخلال القرن التاسع عشر الميلادي، كان تلوث المياه والهواء وتراكم النفايات الصلبة يمثلون مشكلة كبير في المناطق الحضرية المزدحمة.

ومع الانتشار السريع للتصنيع والنمو البشري أصبح التلوث مشكلة عالمية، وفي منتصف القرن العشرين، تطور الوعي بضرورة حماية الهواء والماء والبيئات البرية من التلوث بين عامة الناس.

كما وركز منشور صدر في عام 1962م من عالمة الأحياء الأمريكية راشيل كارسون على الأضرار البيئية الناجمة عن الاستخدام الخاطئ للمبيدات الحشرية وغيرها من المواد الكيميائية التي تتراكم في السلسلة الغذائية، وتسبب بدورها تعطل التوازن الطبيعي للنظم الأيكولوجية على نطاق واسع.

واستجابة لذلك، أُقرت بعض التشريعات البيئية الرئيسية مثل؛ قانون الهواء النظيف في عام 1970م، وقانون المياه النظيفة في عام 1972م في العديد من البلدان للتحكم بالتلوث البيئي والتخفيف من شدته.

أنواع التلوث

يوجد العديد من أنواع التلوث التي تصيب البيئة، ومن أبرزها ما يأتي:

تلوث الهواء: يعد حرق الوقود الأحفوري مصدر التلوث الرئيسي للهواء، إذ يوجد الكثير من مصادر تلوث الهواء الشائعة مثل؛ انبعاثات المركبات والمصانع.

ويساهم حرق الوقود الأحفوري في تكوين الضباب الدخاني، وهو طبقة كثيفة من المواد الجسيمية تتدلى كغيمة فوق العديد من المدن الرئيسية والمناطق الصناعية، ويتسبب تلوث الهواء بمشاكل في الجهاز التنفسي، إذ إنه قد يسبب الإصابة بأمراض؛ الربو، وسرطان الرئة، والتهاب الشعب الهوائية المزمن، وأمراض رئوية أخرى.

كما وتتسبب أكاسيد النيتروجين والكبريت في الهواء بالأمطار الحمضية؛ وهو أحد أشكال هطول الأمطار التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الحموضة، ويتسبب هذا المطر الحمضي في إيذاء الغابات والكائنات التي تعيش في المسطحات المائية.

تلوث المياه: من أهم المصادر الرئيسية التي تتسبب بتلوث المياه هو جريان المياه السطحي من الحقول الزراعية أو المواقع الصناعية أو المناطق الحضرية، فعلى سبيل المثال؛ فإن الجريان السطحي الزراعي يحتوي عادةً على الأسمدة أو المواد الكيميائية السامة.

وقد تتسبب الأسمدة في نمو الطحالب، وخنق النباتات، وتقليل كمية الأكسجين الضروري لبقاء الأنواع الأخرى، كما وتعد مياه الصرف الصحي نوعًا من أنواع ملوثات المياه، فعندما تصل مياه الصرف الصحي إلى مصادر مياه الشرب فإنها تسبب مشاكل خطيرة في المعدة والجهاز الهضمي.

كما تساهم في نشر الأمراض مثل؛ التيفوئيد، والزحار، كما وتعد القمامة من مصادر تلوث المياه؛ فقد تتراكم في المياه بطريقة غير سليمة مثل؛ أكياس البلاستيك، وبالتالي تتسبب بموت مبكر للحيوانات التي تعتمد عليها.

تلوث التربة: تعد المصادر الصناعية والتخلص من المواد الكيميائية السامة بطرق غير سليمة من ملوثات التربة، ومن الأمثلة على المواد التي تؤدي إلى تلويث التربة؛ الأسبست، والرصاص، وثنائي الفينيل متعدد الكلور، بالإضافة إلى الإفراط في استخدام مبيدات الأعشاب.

التلوث الضوئي: يشير التلوث الضوئي إلى كمية الضوء الكبيرة التي تنتجها أغلب المناطق الحضرية وغيرها من المناطق المكتظة بالسكان، إذ يتسبب التلوث الضوئي بمنع الناس من رؤية السماء ليلًا.

كما ويعيق التلوث الضوئي أنماط الهجرة للطيور وأنشطة الحيوانات الليلية. التلوث السمعي: يشير التلوث السمعي أو الضوضائي إلى الضوضاء التي يصنعها البشر والتي تكون مزعجة جدًا، وقد ثبت أن هذا النوع من التلوث يؤثر على حركة الثدييات البحرية مثل؛ الحيتان والدلافين، كما ويؤثر على بناء الطيور لأعشاشها.

شارك المقالة