تنمو النباتات في الأماكن التي تُوفِّر لها الجوّ المناسب لطبيعة تكوينها، فإن كانت النباتات تحتاج للتربة الخصبة فإنها تنمو في المناطق التي تسقط فيها الأمطار كالمناطق الاستوائية مثلًا، وإن كانت تحتمل الجو الحار ولا تحتاج لكميات كبيرة من المياه فإنها تصلح لأن تعيش في الصحراء إذ يتكيف تكوينها مع مناخ الصحراء.

والنباتات عامةً كائنات حية متعددة الخلايا، تنفرد بوجود خاصية التمثيل الضوئي أو البناء الضوئي التي تُساعدها على إنتاج الطاقة والغذاء وثاني أكسيد الكربون لتحافظ على استمرارية حياتها، ويُشار إلى وجود أعداد ضخمة من النباتات حول العالم؛ إذ يتجاوز ذلك 390.900 نوع على الأقل في العالم.

وتتفاوت النباتات فيما بينها من حيث الطول عادةً؛ فتبدأ من ملليمترات وصولًا حتى 90 مترًا، كما تختلف فيما بينها من عدةِ نواحٍ؛ منها أماكن العيش والشكل واللون ومدة الحياة والخضرة وغيرها، وفي هذا المقال سنتعرف للنباتات الصحراوية وأهم أسماء النباتات التي تعيش في الصحراء.


أسماء نباتات تعيش في الصحراء
وفيما يأتي نعرض أبرز أسماء النباتات التي تعيش في الصحراء:


الرقروق: وتعرف أيضًا باسم وردة الشمس، ويعد الرقروق نباتًا يعيش عمرًا طويلًا للغاية، ويشبه في شكله العرفج الصغير الذي ينبت في الأراضي الصلبة والسهول، وتتسم أوراق الرقروق بشكلٍ شبه دائري كالصحن، هذا ويرتفع طولها حتى يصل 30 سم، وتنمو هذه النبتة إلى جانب الكمأة، ويشيع انتشار هذه النبتة في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية وفي مناطق البحر الأبيض المتوسط عامةً، وتنمو بعدةِ ألوان تتفاوت ما بين الأصفر والبرتقالي والوردي أيضًا.


القليقلان: يُعد هذا النبات موسميًّا حارًّا ينمو في الأراضي الصلبة والسهول، وتخرج منه سنبلة مثمرة يبلغ طولها 20 سم، وتكون أوراق هذه النبتة شبه دائرية، وتكون بذور هذه النبتة داخل جراب دائري.


النفل: ينبت هذا النبات ربيعًا، ويتميز بكونه منفرشًا وكثير الإنبات، وخاصةً في مناطق الفياض والسهول، كما أنه يتكاثر بالبذور ليغطّى الأرض التي ينبت فيها، ويشار إلى أن جذور هذا النبات سطحيّة، ولا تتعمق في الأرض، وله أزهار صفراء اللون ذات حجم صغير، قد يصل أحيانًا إلى 30 سم، وتكون شبه دائريّة، ويتميز هذا النبات بكونه يملك رائحةً مميزةً.


الخزامى: تعدّ الخزامى من النباتات مشهورة الاستعمال، وكثيرة الوجود خاصّةً في الأراضي الرملية والسهلية، ويبلغ طول هذه النبتة حوالي 30 سم، وتنفرش سيقان هذه النبتة في كل الاتجاهات، لذلك يكون قطرها واسعًا فيبلغ حوالي 40 سم، وتنبت للخزامى أزهار لونها بنفسجي وأحمر تتميز برائحتها الرائعة وطعمها الحارّ.


الربلة: ليس لهذا النبات رائحة معيّنة، وهو ينمو في أراضٍ رملية وسهلية لا تشهد هطولًا مطريًّا منتظمًا كغيره من النباتات الصحراويّة؛ إلا أنه يحتاج لطقس بارد لينمو نموًّا أفضل، ويكون شكل أوراق هذا النبات رمحيةً طويلةً، تنبت له أوراق زهرية أو وردية وبذور بيضاوية الشكل، ترتفع حتى 15 سم، وتستخدم أوراق هذه النبتة وسنابلها لغايات تسكين تهيج القولون، من خلال نقع الأوراق في ماء ساخن 15 دقيقةً، ثمّ يشرب مقدار كأسين في اليوم.


أم اللآلئ: نوع من أنواع نباتات تعيش في الصحراء، لها عدة ألوان منها الأصفر والوردي والأزرق الرمادي وغيرها، وتستبدل هذه النبتة أوراقها في فصل الربيع؛ فتسقط القديمة وينبت مكانها أوراق أخرى ذات ألوان زاهية للغاية.


الألوفيرا: يخلط الكثير من الأشخاص بين نبات الألوفيرا ونبات الصبار؛ ففي الواقع يختلف الأخير تمامًا من حيث نوعية العصارة، إذ تحتوي أوراق الألوفيرا على مادة هلامية تُستخدم في عدةِ مجالاتٍ طبية وتجميلية، إلا أن القاسم المشترك بينهما هو التشابه شكليًّا، كما أن نبات الصبار يحتاج إلى ماء أكثر من الألوفيرا عمومًا.


النباتات الصحراوية
يُمكن تعريف النباتات الصحراوية بأنها تلك النباتات القادرة على التكيف مع أقسى الظروف السائدة في الصحراء تحت تأثير درجة الحرارة المرتفعة جدًّا وندرة الأمطار، وتشترك النباتات التي تعيش في الصحراء فيما بينها بعددٍ من الخصائص الطبيعية منها مدى قدرتها على مقاومة الجفاف والعصارة التي تحتوي عليها، وتمتاز بأنها من النباتات التي لا تتطلَّب عنايةً فائقةً نهائيًّا؛ وذلك للقدرة الخارقة على تحمل الجفاف.
كما تتسم النَّباتات الصحراويّة بقدرتها على تحمل ظروف الصحراء القاسية أيًّا كانت، مثل المناخ الجاف وقلة وجود المياه والأنهار، لذلك هي تتميز بكونها تُحاط بأشواك صغيرة فوقها، مثل نبات الصبار أو الأعشاب والشجيرات الصغيرة، وللإجابة عن تساؤل تكيّف هذه النباتات مع مناخ الصحراء، نذكر بعض الطرق التي تتبعها النباتات لتعيش مدةً طويلةً في الصحراء:
تُخزّن هذه النباتات المياه داخل أوراقها مثل الصبار والتين الشوكي، إذ تحصل هذه النباتات على المياه بطرقٍ متعددة في أوقاتٍ مختلفةٍ من السنة، ومن المتعارف عليه أن بعضها يكون خاملًا لفترة طويلة من السنة؛ لذلك تتمكن من الاحتفاظ بكميات الماء التي خزنتها لأطول فترة ممكنة.
تمتدّ جذور النباتات في باطن الأرض، وذلك حتى تصل إلى مصادر الماء المدفون في باطن الأرض، مثل شجرة النخيل.
تتسم هذه النباتات بوجود طبقة من الشمع فوق أوراقها؛ فتمنع هذه الطبقة الماء من التبخر؛ فيحافظ على بقاء الماء لأطول فترة ممكنة.
تتخذ بعض النباتات الصحراوية من الضباب مصدرًا للحصول على الماء اللازم؛ إذ يسهم ذلك في تكاثف قطرات الندى بكثافة فوق أوراق النباتات في ساعات الصباح الباردة، فتستغل الفرصة وتستحوذ عليها لسد رمقها من العطش.


انتشار النباتات الصحراوية
تنتشر عدة أنواع من نباتات تعيش في الصحراء حول العالم، فتوجد أنواع تعيش في الصحراء الباردة وأخرى تعيش في الصحراء الحارة الجافة، وتُعدّ نباتات الصحراء الجافة والحارة أقل انتشارًا من تلك التي تستوطن الصحراء الباردة، ويشار إلى أن النباتات الشجرية القصيرة والورقية تتواجد أكثر في الصحاري الجافة، أما النوع الآخر فيشكل ما نسبته 10% من إجمالي النباتات الموجودة في الأرض بأكملها، وتتصف الأخيرة بأنها شوكية غالبًا لا يتجاوز ارتفاعها 122 سم.
وتختلف النباتات التي تعيش في المناطق المدارية والاستوائية عن تلك النباتات التي تعيش في الصحراء؛ إذ تكون الأخيرة غالبًا ذات أوراق منتفخة مخضرة يكسوها الشوك في أغلب الأحيان، بالرغم من وجود أنواع من النباتات الصحراوية تخلو تمامًا من الأشواك، وانطلاقًا من مدى تكيف النبتة مع الظروف القاسية السائدة في الصحراء؛ فإنها تتخذ شكلًا مختلفًا وغريبًا نسبيًّا عن النباتات الأخرى حول العالم..

شارك المقالة