ان العلماء يعتقدون أنه في الماضي كانت تحصل في باطن القمر تيارات الحمل الحراري دورياً نتيجة شدة مجاله المغناطيسي. وهذا يفسر سبب وجود آثار المغنطة في بعض عينات صخور القمر.

وتشير مجلة Nature Astronomy، إلى أن تحليل عينات من صخور القمر التي جلبت إلى الأرض خلال تنفيذ برنامج ناسا “أبولو” أعوام 1968-1972 كشف أن بعضها تشكل في مجال مغناطيسي، شدته قريبة من شدة المجال المغناطيسي للأرض. ولكن لم يكن معروفاً كيف يمكن للقمر أن يولد مثل هذا المجال المغناطيسي.

ويقترح الجيولوجيان ألكسندر إيفانس من جامعة براون وسونيا تيكو من جامعة ستانفورد تفسيراً لهذا اللغز المغناطيسي، حيث يفترضان، من المحتمل أن عمليات حركة المواد في وشاح القمر خلال المليار سنة الأولى من نشوئه، كانت تؤدي دورياً إلى نشوء تيارات الحمل الحراري التي تولد مجالاً مغناطيسياً شديد القوة.

ويقول ألكسندر إيفانس، “كل ما نعرفه عن كيفية توليد المجالات المغناطيسية بواسطة نوى الكواكب يخبرنا أن جسمًا بحجم القمر لا يمكن أن يخلق مجالاً مغناطيسياً بقوة المجال المغناطيسي للأرض. ولكن لا حاجة للحفاظ على مجال مغناطيسي قوي لمليارات السنين. فربما هناك طريقة للحصول على مجال قوي بصورة دورية، حيث يوضح نموذجنا كيف يمكن أن يحدث هذا ، وهو متوافق مع ما نعرفه عن باطن القمر “.

وكما هو معروف يتولد المجال المغناطيسي للكواكب نتيجة تيارات الحمل الحراري في باطنها، كما يحصل في باطن الأرض، حيث يتولد مجالها المغناطيسي الذي يحمي سطحها من خطر الإشعاعات الشمسية.

وحالياً ليس للقمر مجال مغناطيسي، وتفترض النماذج المصممة أن نواته كانت صغيرة ، ولم تكن تيارات الحمل الحراري قادرة على توليد مجال مغناطيسي ثابت.

ولكن كان القمر عند نشوئه مغطى بطبقة صخور منصهرة، تجمدت بعد مضي ملايين السنين، وترسبت المعادن ذات الكثافة العالية مثل الزبرجد الزيتوني والبيروكسين في القاع والمعادن الأقل كثافة بقيت مثل اتورثوسيت عائمة و شكلت قشرته، وشكلت الصهارة السائلة المتبقية التيتانيوم وعناصر منتجة للحرارة مثل الثوريوم واليورانيوم والبوتاسيوم.

وأثبت الباحثون من خلال تصميم نموذج ديناميكي حراري لهذه العملية، مع الأخذ بالاعتبار التكوين الحالي للقمر ولزوجة وشاحه المفترضة، أن طبقة التيتانيوم انقسمت على شكل كتل يصل حجمها إلى 60 كيلومتراً، استمر هبوطها إلى الأسفل حوالي مليار عام. وكل كتلة من هذه الكتل كانت تلامس المواد الساخنة في نواة القمر، ما كان يؤدي إلى نشوء تيارات الحمل الحراري، الكافية لتوليد مجال مغناطيسي قوي على سطحه.

المصدر: نوفوستي