أصبح البلاستيك، الموجود الآن في كل مكان في العالم الحديث، يشكل تهديداً متزايداً لصحة الإنسان والبيئة. وتمتد أدلة التلوث البلاستيكي في جميع أنحاء العالم، من وصول أكياس البقالة إلى أعماق البحار إلى المواد البلاستيكية الدقيقة التي تنفذ لمجرى الدم في الإنسان، وتصل حتى إلى داخل أوعية النباتات.

وفي إطار البحث عن حلول لمواجهة زيادة النفايات البلاستيكية، طوّر العلماء في جامعة كاليفورنيا سان دييغو (University of California, San Diego) موادا جديدة قابلة للتحلل الحيوي مصممة لتحل محل البلاستيك المستخدم تقليدياً.

وأثبت فريق متعدد التخصصات من العلماء بقيادة ستيفن مايفيلد، عالم الأحياء في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن رغوات مادة “البولي يوريثان” تتحلل بيولوجيا في مياه البحر. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية “ساينس أوف ذا توتال إنفيرومنت” (Science of the Total Environment) يوم 22 سبتمبر/أيلول الجاري.

مشكلة التلوث البلاستيكي

وحسب بيان صحفي منشور على موقع “يورك ألرت” (Eurek Alert)، يعمل الباحثون على معالجة مشكلة التلوث البلاستيكي التي توصف الآن بأنها أزمة بيئية عالمية.

وفي عام 2010، قدّر الباحثون أن 8 مليارات كيلوغرام من البلاستيك تدخل المحيط في عام واحد، مع تصعيد حاد متوقع بحلول عام 2025.

وعند دخول المحيط، تعطل النفايات البلاستيكية النظم البيئية البحرية، وتهاجر إلى المواقع المركزية وتشكل دوامات قمامة مثل رقعة نفايات المحيط الهادي التي تغطي مساحة تزيد على 1.6 مليون كيلومتر مربع.

لا تتحلل هذه المواد البلاستيكية أبدا، بل تتفتت إلى جزيئات أصغر حجما، لتصبح في النهاية مواد بلاستيكية دقيقة تبقى في البيئة بضعة قرون.

فرصة فريدة لاختبار المواد في النظام البيئي الطبيعي

من خلال العمل مع المؤلفة المشاركة في الدراسة سامانثا كليمنتس، عالمة الأحياء البحرية في معهد “سكريبس لعلوم المحيطات” (Scripps Institution of Oceanography)، أجرى باحثو جامعة كاليفورنيا في سان دييغو سلسلة من الاختبارات لمواد “البولي يوريثان” القابلة للتحلل (المستخدمة حاليا كرغوات في أول أحذية قابلة للتحلل متوفرة تجارياً) في رصيف “إلين براوننغ سكريبس” التذكاري، وحوض الأسماك التجريبي.

أتاح موقع الرصيف للعلماء فرصة فريدة لاختبار المواد في النظام البيئي الطبيعي القريب من الشاطئ، وهي البيئة الدقيقة التي من المرجح أن تكون عرضة لبقايا النفايات البلاستيكية.

وتشير بيانات الدراسة إلى أن الكائنات الحية الدقيقة، وهي مزيج من البكتيريا والفطريات، تعيش في جميع أنحاء البيئة البحرية الطبيعية. ووجد الفريق أن رغوة “البولي يوريثان” تتحلل بيولوجيا إلى مواد كيميائية أولية تستهلكها الكائنات البحرية الدقيقة كمغذيات في بيئة المحيط.

ويقول مايفيلد، الأستاذ في كلية العلوم البيولوجية ومدير مركز كاليفورنيا للتكنولوجيا الحيوية للطحالب، إن البلاستيك الذي يرمى في المحيط يتحول إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة، وقد أصبح مشكلة بيئية هائلة.

وأضاف “لقد أثبتنا أن من الممكن صنع منتجات بلاستيكية عالية الأداء يمكن أن تتحلل أيضاً في المحيط، والأصل ألا يُرمى البلاستيك في المحيطات، ولكن إذا حدث ذلك فإن هذه المادة تصبح غذاء للكائنات الدقيقة بدل أن تتحول إلى قمامة وجسيمات بلاستيكية دقيقة تضرّ بالحياة المائية”.

وتشكل الأحذية نسبة كبيرة من النفايات البلاستيكية التي ينتهي بها المطاف في محيطات العالم ومكبّات النفايات.

اختبار التحلل

لاختبار تحلل مواد “البولي يوريثان” بالكامل، التي تم تطويرها في جامعة كاليفورنيا على مدار السنوات الثماني الماضية، انضم إلى الدراسة خبراء في علم الأحياء وكيمياء البوليمرات الاصطناعية والعلوم البحرية، وتم تعريض عينات الرغوات لديناميكيات المد والجزر والموج مع تتبّع التغيرات الجزيئية والفيزيائية فيها باستخدام التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، كما فُحصت بالمجهر الإلكتروني.

وقد أظهرت النتائج أن هذه المواد بدأت في التحلل في أقل من 4 أسابيع. ثم حدد الباحثون الكائنات الحية الدقيقة من 6 مواقع بحرية حول سان دييغو قادرة على تفتيت مادة “البولي يوريثين” واستهلاكها.

ويقول مايفيلد “لا يوجد نظام واحد يمكنه معالجة هذه المشكلات البيئية العالمية، لكننا طوّرنا حلاً متكاملاً يعمل على اليابسة، والآن نعرف أيضاً التحلل البيولوجي في المحيط”.

وتابع “لقد فوجئت برؤية عدد الكائنات الحية التي تستوطن هذه الرغوات في المحيط بحيث تشكل بيئة شبيهة بالشعاب المرجانية الميكروبية”.

المصدر: مواقع إلكترونية