تؤدي الطيور على اختلاف أنواعها دوراً بارزاً في الحفاظ على التوازن الطبيعي وصحة الإنسان، إذ تسهم في تلقيح الأشجار والقضاء على الحشرات الضارة وغيرها من الخدمات التي تقدمها للطبيعة، لكن هذا الدور -على ما يبدو- يتراجع بعد تسجيل نقص في أعداد بعض الأصناف ودخول أصناف أخرى خلال السنوات الماضية في خانة المهددة بالانقراض.

فبحسب التقرير الخامس الذي أصدرته منظمة “بيردلايف إنترناشونال” (BirdLife International) الصادر في الـ27 من الشهر الماضي والذي جاء تحت عنوان “حالة الطيور في العالم 2022″، فإن حوالي نصف عدد أصناف الطيور أصبحت مهددة بالانقراض، في حين سجلت 6% منها فقط زيادة نسبية في أعدادها، لكن وضعها العام سيئ”.

وتعتبر منظمة بيردلايف إنترناشونال من أقدم الجمعيات الدولية في المحافظة على البيئة، فقد أنشئت عام 1922 وكانت تسمى “اللجنة الدولية للحفاظ على البيئة” قبل أن تتطور وتصبح على ما هي عليه، وتضم حاليا حوالي 120 هيئة وطنية هدفها الحفاظ على الطبيعة، وتصدر تقريرا دوليا حول حالة الطيور كل 4 سنوات.

مناطق الحماية وحالة الطيور الحرجة

وبحسب التقرير، تعمل بيردلايف إنترناشونال منذ عام 1979 على إنشاء مناطق محمية للطيور، وهي تغطي اليوم حوالي 9% من المساحة العامة للأرض (اليابسة) و2% فقط من المياه باعتبار أن هناك طيوراً مهاجرة تعيش في المسطحات المائية.

ويبلغ عدد هذه المحميات المنتشرة حول العالم نحو 13 ألفاً و600 محمية، ومساحتها تتابين من محمية لأخرى، فمنها ما يعادل كيلمومتراً مربعاً، ومنها ما يصل 600 ألف كلم مربع، لكن ليست كلها في حالة جيدة أو مقبولة.

وتسمح هذه المتابعة بتحديد المهددات وتقييم حالة الطيور في العالم ومقارنتها مع القائمة السوداء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة “آي يو سي إن” (IUCN)، وفي هذا الشأن ذكر التقرير أن حوالي 49% من أصناف الطيور مهددة بالانقراض، وأعدادها في تراجع مستمر، في حين 38% منها في حالة مستقرة و6% فقط هي التي عرفت زيادة في أعدادها.

وأوضح التقرير أن برامج الحماية القديمة موجودة في أوروبا وأميركا الشمالية منذ حوالي 50 عاماً، وليست كل المحميات في حالة جيدة، فهناك حوالي 277 منها في حالة مزرية وتحتاج إلى إعادة تهيئها، إذ فقدت الكثير من خصوصياتها بسبب اختفاء أجزاء من مساحاتها الغابية أو تدهورها جرّاء استغلالها المفرط، علماً بأن ثلثي الطيور (71%) تعيش في الغابات.

وقالت المشرفة الرئيسية على التقرير لوسي هاسكال “فقدنا حوالي 160 نوعاً من الطيور خلال الـ500 سنة الماضية، ومستوى التهديد يزداد بسرعة مع مرور الوقت”. وأضافت أن “أغلب الأنواع التي انقرضت هي التي كانت تعيش في الجزر، لكن اليوم انتقل التهديد إلى القارات والغابات التي تعتبر موطن الطيور”.

إضافة إلى ذلك، سجّل التقرير وجود تدهور في حالة المناطق الرطبة التي تعتبر مناطق عبور للطيور المهاجرة. فكل عام يقوم حوالي 50 مليون طائر من 200 نوع بالهجرة عبر هذه المناطق التي أثّر تدهورها على وجود حوالي 50% من أنواع الطيور التي أصبحت تصنّف في خانة “حالة حرجة”.

ومنذ 1950 عرفت المناطق الرطبة اختفاء أو تدهور حوالي 65% منها بسبب الجفاف أو ارتفاع نسبة المياه والتلوث.

والمهددات التي تسببت في تراجع أعداد الطيور كثيرة ومتداخلة، من بينها:

حرائق الغابات.

الاستغلال المفرط للموارد الغابية.

الفلاحة.

التغيرات المناخية.

التوسع العمراني بما في ذلك شق الطرق الكبيرة والسريعة.

أمل التعافي لا يزال قائماً

ورغم الحالة المزرية التي بلغتها الطيور وتضييعها الكثير من مواطنها ومواردها التي تبقيها على قيد الحياة، فإن معدي التقرير أبدوا تفاؤلا بإمكانية التقليل من هذا التدهور والحفاظ على ما بقي منها أو حتى المساهمة في زيادة تكاثرها.

وحسبما جاء في البيان، فإن الخطوة الكبيرة التي يمكن القيام بها حاليا هي إعادة تهيئة المحميات والمناطق التي تستوطنها الطيور، ووضع برامج حماية مدروسة في المناطق التي أصبحت تشكل تهديدا للطيور خاصة في المناطق النائية والجزر البعيدة.

وأضاف البيان أنه منذ 2013 استفاد حوالي 726 صنفاً من الطيور إضافة إلى 450 محمية من إعادة التهيئة، وفي هذا الإطار قال رئيس فريق الباحثين بـ”بيرد لايف” الدكتور ستيوارت بوتشارت “نأسف للحالة المزرية التي بلغها مجتمع الطيور، لكننا نعرف كيف نقلب هذه الحالة.. أكدت بحوثنا العلمية أن جهود الحماية سمحت منذ 1993 بالحفاظ على حوالي 32 نوعاً من الانقراض”.

وأضاف أن هناك “أنواعاً كثيرة مثل نسر كاليفورنيا لم تكن موجودة خارج المتاحف لولا جهود الحماية التي تقوم بها العديد من منظمات وجمعيات حماية الطبيعة والطيور”.

وخلص البيان إلى التأكيد أن حماية الطيور من الانقراض هي في حد ذاتها حماية للإنسان، لأن الطيور تسهم في تلقيح الأشجار والنباتات، وتراقب عن بعد الحيوانات القارضة التي تتسبب في ضياع المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى مساهمتها في تحسين صحة الكثير من الأفراد.

المصدر: مواقع إلكترونية