أكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيرات المناخ (IPCC) -في تقريرها الصادر اليوم الاثنين بشأن التأقلم مع آثار التغيرات المناخية والتخفيف منها والموجه لصناع القرار- ضرورة دعم مزيد من العمل البيئي وتسريعه لضمان الوصول إلى الحد الأدنى من انبعاث الغازات الدفيئة.

ومزج مؤلفو تقرير الهيئة التابعة للأمم المتحدة -الذين ناهز عددهم 100 عالم وباحث- بين التخويف من مشهد كارثي مستقبلاً في حالة بقاء الوضع على ما هو عليه، وبين وجود أمل كبير في التعافي إذا تمكنت دول العالم من توفير الشروط الضرورية لتحقيق ذلك.

وجاء هذا التقرير بعد عدة أيام من توقيع حكومات دول العالم على اتفاق تاريخي لمسودة قانون أعالي البحار الذي سيضمن تسيير الموارد البيئية للبحار والمحيطات التي لها دور محوري في التخفيف من آثار التغيرات المناخية.

كما يُعتبر هذا التقرير الذي تمت المصادقة عليه ومناقشته في مدينة إنترلاكن السويسرية، خلال الاجتماع 58 للهيئة بين 13 و17 مارس/آذار الجاري، الإصدار الأخير من سلسلة تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي بدأت عام 2015، والتي عرفت إصدار 6 تقارير بيئية.

ويتشكل التقرير من 3 محاور أساسية: المحور الأول تناول الوضع الحالي وآخر الأرقام بشأن التغيرات المناخية وتأثيرها السلبي، والمحور الثاني تم تخصيصه للتوقعات وما يمكن أن يحدث مستقبلاً في حال بقاء الوضع على ما هو عليه، واستعرض المحور الأخير الحلول وما يمكن للحكومات القيام به للتعافي من هذا الوضع المقلق.

وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة ستتوقف عن إصدار تقارير لسنوات، إذ من المنتظر أن تبدأ في العمل على السلسلة السابعة بداية من العشرية القادمة.

المشاكل التي تسببها تغيرات المناخ

وحسب ما جاء في التقرير، فإن ارتفاع درجة حرارة الكوكب تسبب أيضا في ارتفاع مستوى سطح البحر، فمن 0.6 ملم إلى 2.1 ملم في الفترة الممتدة من 1901 إلى 1971، أصبح مقدار الارتفاع ما بين 0.8 إلى 2.9 ملم بين عامي 1971 و2006.

كما تسببت تغيرات المناخ في زيادة تفشي الأمراض النفسية والتنفسية وزيادة انتشار بعض الأمراض المعدية وتقلص مساحات بعض الجزر التي أصبح بعضها مهددة بالاختفاء في المستقبل البعيد.

لكن العشرية المقبلة تُعتبر جد حاسمة وفي غاية الأهمية من أجل تحديد وجهة السفينة وقيادتها نحو برّ الأمان، وفق التقرير الذي استعرض عديدا من النشاطات والسياسات التي يمكن اعتمادها وتسريع تنفيذها لتحقيق كل ذلك.

مفاتيح التنمية المستدامة والتخفيف من انبعاث الغازات الدفيئة

وعرض التقرير ما يمكن لحكومات دول العالم دعمه والعمل عليه من سياسات من شأنها التخفيف من انبعاث الغازات الدفيئة وإرساء قواعد متينة للتنمية المستدامة، والمتمثلة أساسا في الاعتماد على الطاقات النظيفة، وتقليص الاعتماد على وسائل النقل الملوثة للهواء مقابل دعوة الناس إلى الاعتماد أكثر على المشي واستعمال الدراجات الهوائية قدر الإمكان لأن المدن تُعتبر مصدرا مهما في انبعاث الغازات الدفيئة.

كما دعا التقرير إلى الاعتماد أكثر على المعارف والبحوث العلمية في تخصصات التنمية المستدامة والطاقات النظيفة وتطبيقها على أرض الواقع والاستفادة من الموروث المعرفي والثقافي للشعوب الأصلية في استغلال الموارد البيولوجية بطريقة مستديمة.

يضاف إلى ذلك أن تغيير طرق إنتاج الغذاء، وإعادة تهيئة الأراضي الجافة وإحيائها، والاستغلال العقلاني للموارد المائية بطرق مستدامة من بين مفاتيح تخفيف انبعاث الغازات الدفيئة التي ركز عليها التقرير.

وفي البيان الصحفي، قال كريستوفر تريسوس -أحد معدي التقرير- إن ضمان التمويل الكافي هو حجر أساس لتطبيق كل السياسات التي جاء بها التقرير، إذ إن “تفعيل وتسريع العمل البيئي يتطلب أساسا توفير الموارد المالية اللازمة؛ وبدونها لا يمكننا تحقيق الكثير”.

وأوضح التقرير أنه حتى تكون السياسات التي تضعها الحكومات فعالة وناجحة يجب إشراك المجتمع المدني في إعدادها وتنفيذها واستقطاب القطاع الخاص الذي يُعتبر رافدا مهما في تمويل برامج التنمية وتخطيط المشاريع.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً… من أين أتى الماء إلى كوكبنا؟

صفحتنا على فيس بوك