ذكر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يو إن إي بي) أنه عبر تغييرات كبيرة عملية وميسورة التكلفة يمكن خفض التلوث البلاستيكي العالمي بنسبة 80% بحلول عام 2040.

خفض التلوث البلاستيكي

وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في أيار 2023 إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في التخلص من المواد البلاستيكية غير الضرورية مثل العبوات الزائدة وزيادة إعادة استعمال البلاستيك مثل الزجاجات القابلة لإعادة التعبئة وتعزيز إعادة التدوير واستبدال بدائل صديقة للبيئة بالبلاستيك.

وسيعني مثل هذا التحول مدفوعاً بالسياسات الحكومية والتغييرات في صناعة البلاستيك أن التلوث البلاستيكي سينخفض إلى نحو 40 مليون طن في عام 2040 بدلاً من 227 مليون طن إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء.

وذكر التقرير أن هذه التغييرات ستجلب فوائد تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات من الآن وحتى عام 2040 من خلال تقليل الأضرار التي تسببها المواد البلاستيكية للصحة والمناخ والبيئة.

مخاطر هذا التلوث 

ويلوث البلاستيك الآن الكوكب بأكمله من قمة جبل إيفرست إلى أعمق المحيطات ويستهلك الناس المواد البلاستيكية الدقيقة عن طريق الطعام والماء بالإضافة إلى استنشاقها حيث تم العثور على الجزيئات في دم الإنسان وحليب الأم.

وفي آذار 2022 وافقت 193 دولة على إنهاء التلوث البلاستيكي مع إجراء مفاوضات بشأن اتفاقية ملزمة قانوناً بحلول عام 2024 يستضيفها برنامج الأمم المتحدة للبيئة على أن تبدأ الجولة الثانية من المفاوضات في 29 أيار.

وينتج العالم حالياً 430 مليون طن من البلاستيك سنوياً ثلثاها منتجات قصيرة العمر تتحول قريباً إلى نفايات ووفقاً للاتجاهات الحالية فمن المقرر أن يتضاعف الإنتاج 3 مرات بحلول عام 2060.

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن: “إن الطريقة التي ننتج بها البلاستيك ونستعمله ونتخلص منه تلوّث النظم البيئية وتخلق مخاطر على صحة الإنسان وتزعزع استقرار المناخ.

وأوضحت أندرسن أن “تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يو إن إي بي) يضع خطة تفصيلية للحد بشكل كبير من هذه المخاطر من خلال اعتماد نهج دائري يبقي البلاستيك بعيداً عن النظم البيئية وخارج أجسامنا ويخدم الاقتصاد”.

وأكد التقرير أن التحول سيوفر مكاسب اقتصادية واجتماعية مشيراً إلى أن الحكومات والقطاع الخاص سيوفران المال وستنشأ مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة.

زيادة إعادة استعمال(التدوير)

وقدّر تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن زيادة إعادة استعمال البلاستيك يمكن أن تقلل من التلوث البلاستيكي بنسبة 30% بحلول عام 2040 مع اتخاذ تدابير تشمل خططاً لإرجاع قيمة العبوات إذ من المقرر أن يبدأ مثل هذه الخطط في إنجلترا عام 2025 بعد 7 سنوات من إعلانها لأول مرة.

وبيّن التقرير أن المزيد من إعادة التدوير من شأنه أن يقلل التلوث في عام 2040 بنسبة 20% أخرى حسبما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في أيار الجاري.

ويمثّل فرض ضرائب على إنتاج البلاستيك الجديد وإلغاء دعم الوقود الأحفوري سياسات من شأنها أن تشجع على ذلك من خلال جعل إعادة التدوير أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية مقارنة بإنتاج البلاستيك الجديد كما أنه من المهم فرض إرشادات التغليف لزيادة قابلية إعادة تدوير المنتجات.

وذكر التقرير أن الاستبدال المتأني بالمنتجات البلاستيكية بمواد بديلة مثل الورق أو المواد القابلة للتحول إلى سماد يمكن أن يخفض نسبة 17% إضافية من التلوث في عام 2040.

هيمنة هذه المواد

ووفقاً لدراسة أجريت عام 2021 تهيمن المواد البلاستيكية من الأطعمة والمشروبات الجاهزة على القمامة في محيطات العالم.. وذكر تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه سيظل هناك الكثير من النفايات البلاستيكية التي سيتم التخلص منها بأمان في عام 2040 وستتحمل الشركات المصنّعة مسؤولية ذلك.

وأشار التقرير إلى أن الجمع بين وفورات التكلفة من إنتاج كميات أقل من البلاستيك وزيادة الإيرادات من بيع البلاستيك المعاد تدويره سيقلل من تكاليف الصناعة بشكل كبير مؤكداً أن الاستثمار اللازم للتحول الكلي سيكون كبيراً وسيصل إلى نحو 65 مليار دولار سنوياً لكن هذا لا يمثل سوى نصف ما استثمرته بالفعل صناعة البلاستيك.

كما قدّر التقرير أنه على مدار الـ 20 عاماً المقبلة سيؤدي خفض التلوث البلاستيكي بنسبة 80% إلى منع الأضرار التي تزيد قيمتها عن 3 تريليونات دولار بما في ذلك الآثار على الصحة والمناخ وتلوث الهواء وبيئة المحيط والتكاليف القانونية للقضايا المرفوعة ضد شركات البلاستيك.

وسيمنع خفض التلوث البلاستيكي بنسبة 80% انطلاق 500 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً ما يعادل تقريباً انبعاثات كندا حيث أوضح التقرير أن هذا التحول قد يؤدي إلى زيادة صافية قدرها 700 ألف وظيفة بحلول عام 2040 معظمها في البلدان منخفضة الدخل.

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن: “إن التقرير يهدف إلى إبلاغ الدول التي تتفاوض بشأن معاهدة بلاستيك عالمية بالخيارات المتاحة” وأضافت: “هناك الكثير من التصميم لدى العديد من الأطراف في أنحاء العالم وأن إنهاء التلوث البلاستيكي مطلب يريده الناس لأنه يمثّل مشكلة واسعة الانتشار”.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً… بحيرات العالم في مهب الجفاف

صفحتنا على فيس بوك