لأبراج الكهرباء تأثير سلبي على النحل في عملية تلقيحه للأزهار التي تعد خدمة بيئية أساسية إذ يلقح النحل ثلث إنتاج المحاصيل الغذائية العالمية وهو بذلك يسهم بنحو 353 مليار دولار في الاقتصاد العالمي كل عام لكن هذه الخدمة تأثرت بسبب تناقص أعداد النحل حول العالم.

تأثير أبراج الكهرباء على النحل

وحسب دراسة منشورة في دورية “ساينس أدفانسيز” في أيار الجاري وجد الباحثون دلائل تشير إلى أن الحقول الكهرومغناطيسية الصادرة عن أبراج الكهرباء تعيق عمليات تلقيح النحل لأزهار النباتات المجاورة للأبراج كما وجدوا أنها ارتبطت بتغيرات في تعبير الجينات المتعلقة باستجابات المناعة والتوتر عند النحل.

تفاصيل الدراسة

وتم إجراء الدراسة في تشيلي بواسطة فريق علمي متعدد التخصصات خلال موسمين من مواسم التزهير حيث اختار الباحثون 12 برجاً لتوليد الكهرباء نشطة وغير نشطة خلال فترة الدراسة.

وقام الباحثون بقياس قوة الحقول الكهرومغناطيسية الصادرة عن أبراج التوزيع الكهربائي عند مسافات مختلفة من الأبراج النشطة كما قاموا بدراسة تأثيرها على نشاط تلقيح النحل للأزهار وبحصر عدد الأزهار وزيارات النحل.

ووفقا للملاحظات الميدانية فقد كانت زيارات النحل للأزهار ضمن مسافة 15-25 متراً من الأبراج النشطة أقل من تلك الواقعة على بُعد أكثر من 200 متر مما يدل على أن التعرض للحقول الكهرومغناطيسية قلل بشكل كبير من نشاط النحل.

كما وجد الباحثون أن النحل الجامع للطعام بالقرب من الأبراج النشطة لديه مستويات أعلى من بروتين الإجهاد مقارنة بالنحل القريب من الأبراج غير النشطة مما يشير إلى أن التعرض للحقول الكهرومغناطيسية أدى إلى ضغوط فسيولوجية.

وفي التجارب المعملية قام الباحثون بتعريض مستعمرات النحل لمستويات مختلفة من الإشعاع الكهرومغناطيسي وقاسوا تعبير الجينات حيث وجدوا تعبيرات معدلة لـ 12 من أصل 14 جيناً ذات صلة بالملاحة والمناعة والاستجابة للإجهاد.

تأثيرات سلبية على الإنتاجية

ويتعرض النحل للإشعاع الكهرومغناطيسي طوال ساعات جمع الطعا حيث يقضي معظم ساعات الضوء النهارية في البحث عن الطعام بالقرب من الأبراج مما يعرضه بشكل مستمر للإشعاع الذي تتراكم تأثيراته مع مرور الوقت.

وحققت الدراسة فهماً واضحاً حول كيفية تداخل الحقول الكهرومغناطيسية مع نشاط النحل بطرق متعددة تتعلق بالإجهاد والجينات والحواس والملاحة وكل هذا يقلل من كفاءة النحل في جمع الطعام من الأزهار وتلقيحها.

وكان إنتاج البذور لدى الأزهار التي يلقحها النحل بالقرب من الأبراج النشطة أقل بنسبة 40-60% من تلك البعيدة عن الأبراج ما يدل على أن انخفاض زيارات النحل أدى إلى انخفاض نجاح إنتاج البذور لدى النباتات.

وتشير النتائج إلى أن التعرض المستمر للحقول الكهرومغناطيسية خلال فترة جمع النحل للطعام له تأثير سلبي واضح على نشاط اللقاح حيث استنتج الباحثون أن التعرض للحقول الكهرومغناطيسية يعوق تلقيح النحل للأزهار ويؤثر سلبيا على إنتاجية النباتات الزهرية.

تخفيف التأثيرات الضارة

وتشير الدراسة على أننا بحاجة إلى خطة منهجية وعملية لتجنب أو التقليل من تداخل البنى الحضرية مثل الأبراج الكهربائية الكبيرة مع نشاط النحل إذا أردنا الحفاظ على خدمات التلقيح المهمة التي يقوم بها.

كما أن هناك حاجة ماسة إلى تخفيف تأثير مثل هذه البنى الحضرية على النحل خاصة مع مواجهة النحل لتحديات كثيرة على مستوى العالم مثل فقدان الموائل والأمراض والمبيدات.

وأوضحت الدراسة أن هناك عدة خطوات يمكن اتخاذها لتقليل تأثير البنى الحضرية على نشاط لقاح النحل منها.. وضع مزارع النحل بعيداً عن الأبراج الكهربائية الكبيرة وتركيب أغطية معدنية لتغليف الأبراج الكهربائية لتقليل انبعاث الحقول الكهرومغناطيسية وزيادة الوعي لدى المجتمع المحلي والحكومات حول أهمية المحافظة على النحل.

إذ يمكن أن يساعد تطبيق بعض هذه الإرشادات على نطاق واسع في تخفيف التأثيرات الضارة للبنية التحتية الحضرية على نشاط النحل.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً… خفض التلوث البلاستيكي العالمي

صفحتنا على فيس بوك