أعداد المزارع عالمياً إلى النصف
تمثل المزارع المنظومة الأساسية التي تقدم الأغذية الأساسية لأكثر من 8 مليارات إنسان، حيث يستغل البشر نحو 38% من حجم كوكب الأرض في إنتاج طعامهم.
وخلال القرون الثلاثة الأخيرة تغيرت أحجامها وتأثر توزيعها عالمياً لأسباب عدة، منها النشاط البشري الهادف إلى تحسين إنتاجيتها وكفاءتها، إلى جانب العوامل الطبيعية، مثل التغيرات المناخية.
رغم زيادة متوسط أحجامها خلال الفترة الحالية، تنبأ فريق بحثي تابع لجامعة “نيو يونيفيرسيتي أوف كولورادو بولدر” بتقلص مساحات المزارع حول العالم إلى نحو النصف بحلول نهاية القرن الـ 21، مما سيعرض النظام الغذائي العالمي لخطر كبير. وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في دورية “نيتشر ساستينابيليتي” يوم 11 مايو/أيار الحالي.
دراسة الماضي والتنبؤ بالمستقبل
عمل فريق الباحثين على دراسة التغيرات الحادثة بالفعل في الأعداد حول العالم وأحجامها بدءا من عام 1960 حتى 2013، وبناء على نتائج هذه الدراسات استطاعوا التنبؤ بمزيد من التغيرات المحتملة وصولاً إلى عام 2100. وأوضح الباحثون أن تلك الدراسة تعد الأولى من نوعها في هذا القطاع البحثي.
واعتمد الباحثون على بيانات منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” التابعة للأمم المتحدة، خاصة البيانات المتعلقة بمساحات الأرض المزروعة، ونصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وأعداد سكان المناطق الريفية، وهي بيانات مستمدة من أكثر من 180 دولة حول العالم.
وأشارت النتائج إلى أن العدد الذي بلغ قرابة 616 مليوناً سينخفض عام 2100 إلى نحو 272 مليونا فقط، وسوف تتأثر أعداد المزارع سلباً ليس في الدول المتقدمة فحسب، بل سيصل هذا التأثير إلى المناطق الريفية الموجودة في دول آسيا وأفريقيا.
تطوير المزارع سبب من أسباب نقص أعدادها
تعمل الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية على تطوير مزارعها لزيادة كفاءتها وإنتاجيتها، الأمر الذي يعبر عنه زيا مهرابي، الأستاذ المساعد بقسم الدراسات البيئية، في البيان الصحفي الصادر عن الجامعة، قائلاً: “يتجه البشر حالياً إلى اتباع نهج الدمج بدلاً من النهج التخليقي، وستؤدي التغيرات الحادثة في أحجام المزارع وأعدادها إلى عواقب بيئية واجتماعية”.
ويتمثل هذا النهج الحديث -الذي يتبعه أغلب سكان العالم في دمج المزارع الصغيرة المتنوعة في مزارع أكبر وأكثر إنتاجاً- الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى تقليص عدد المزارع الصغيرة.
وقد رصد الفريق البحثي تأثير ذلك التغير المهم في الولايات المتحدة الأميركية، حيث نقص عدد المزارع هناك بنحو 20 ألف مزرعة عام 2020، مقارنة بعددها عام 2007، وهو النقص المصحوب بزيادة أحجام المزارع إجمالاً، ويتوقع الباحثون أن يظهر تأثير ذلك الدمج في مختلف مناطق العالم بحلول عام 2050، ليس في الدول الغربية وحدها.
وإضافة إلى العامل السابق، تتقلص أعداد المزارع حول العالم بسبب مجموعة أخرى من العوامل، لعل أهمها النمو الاقتصادي داخل الدولة الواحدة، الأمر الذي يدفع قاطني المناطق الريفية إلى الهجرة للمدن، تاركين أعداداً أقل من العاملين في المجال الزراعي.
الدمج بين المخاطر والمزايا
لا شك أن نهج الدمج يقدم للقطاع الزراعي مزايا عدة، فتأسيس المزارع الضخمة يحسن من الإنتاجية العامة، ويسهم في تحقيق النمو الاقتصادي، ويطور الأسلوب الإداري الخاص بالمزارع بما يجعله أكثر فعالية.
لكن على الصعيد الآخر، يضر الدمج بالمجال الزراعي بأوجه عدة، منها الحد من التنوع الحيوي، الذي يعني تنوع النباتات والحيوانات الموجودة بمنطقة ما، فالمزارع الكبيرة الحجم تتسم بتنوع حيوي ومحصول أقل مقارنة بتلك الأصغر حجماً، وغياب هذا التنوع يضيف ميزة نسبية للمزارع الصغيرة، فيجعلها أكثر مقاومة للآفات والتغيرات المناخية.
وتتضمن أضرار الدمج تعريض النظام الغذائي العالمي للخطر، فقد أشارت دراسة سابقة إلى أن أصغر المزارع الموجودة بالعالم، والتي تشكل نحو 25% فقط من حجم الرقعة الزراعية حول العالم مسؤولة عن إنتاج ثلث الطعام العالمي.
ونظراً لاعتماد المزارع المدمجة الكبيرة الحجم على التكنولوجيا لضمان ارتفاع كفاءة الإنتاج، فقد يفقد العالم خبرة المزارعين الأصيلة التي ضمنت زراعة الأرض وتوفير الطعام عبر العصور المتعاقبة.
توفير الحلول أمر ضروري
ويأمل الفريق البحثي أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي الخاص بنظام الزراعة العالمي، وزيادة اهتمام باحثي هذا القطاع بإجراء دراسات أكثر تطوراً لمواجهة المخاطر المتوقع أن يتعرض لها المزارعون خلال الفترات القادمة بسبب الأنشطة البشرية والظروف الطبيعية.
المصدر: مواقع إلكترونية
اقرأ أيضاً.. ألواح شمسية لإنتاج المياه
