زراعة الأعشاب البحرية لمعالجة الجوع وتغير المناخ
قالت دراسة حديثة أنه يمكن لبعض المزارعين التحول من الزراعة على اليابسة إلى الزراعة في البحر عبر زراعة الأعشاب البحرية لمعالجة الجوع وتغير المناخ وإبطاء تأثيراته.
زراعة الأعشاب البحرية
وذكرت الدراسة التي نشرت في عدد حزيران من مجلة “غلوبال فود سيكيورتي” أن هذه الزراعة يمكن أن تتيح فرصاً غير مسبوقة لمعالجة مشكلة الجوع وتغير المناخ وتحسين دخل المزارعين في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
البديل الأكثر استدامة
وتشير نتائج الدراسة إلى أن زراعة الأعشاب البحرية تعتبر البديل الأكثر استدامة لتربية الماشية حيث لا تتطلب أرضاً زراعية أو مياهاً عذبة أو استخدام أسمدة كيميائية ويمكنها أن تساعد في توفير الغذاء وتحقيق وفورات من خلال زيادة الصادرات.
كما أنها يمكن أن تساعد على حل مشكلة الجوع وسوء التغذية في جميع أنحاء العالم ويمكن أن تزيد زراعة وبيع الأعشاب البحرية من الدخل للمزارعين.
ووجدت الدراسة أن هذه الزراعة يمكن أن تصبح مربحة بشكل خاص مع تزايد الطلب على منتجات الأعشاب البحرية الغنية بالمغذيات في جميع أنحاء العالم وستعني هذه الأرباح المزيد من القوة الشرائية للمجتمعات التي تنتج الطحالب الدقيقة وتعالجها وتصدرها.
ويرى باتريك ويب كبير باحثي الدراسة وأستاذ التغذية في مدرسة فريدمان بجامعة تافتس الأميركية أن إنتاج وبيع الأعشاب البحرية يمكن أن يعززا دخل المزارعين في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا سيما في المناطق الساحلية في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وسيؤدي بيعها لتحسين التغذية من خلال عمليات الشراء في السوق.
سهلة وصديقة للبيئة
ووفقا للدراسة فإن الأعشاب البحرية تعتبر محصولاً صديقاً لكل من المزارعين والبيئة وقد نمت في أجزاء من آسيا لعدة قرون باستخدام تقنيات بسيطة.
إضافة إلى أن الأعشاب البحرية سهلة النمو نسبياً فإن لها بصمة كربونية ضئيلة وقد تساعد أيضا في خفض مستويات الكربون في المحيط وقد وجدت الأبحاث أن مزارع الطحالب البنية المعمرة تمتص ما يصل إلى 10 أطنان من ثاني أكسيد الكربون لكل هكتار من سطح البحر سنوياً وعند إضافتها إلى علف الماشية يمكن للأعشاب البحرية أن تساعد بشكل كبير في تقليل انبعاثات غاز الميثان.
وقال باتريك ويب الذي يعمل أيضاً مديراً لمختبر ابتكار النظم الغذائية للتغذية في الجامعة نفسها.. ما لم نشهد ارتفاعا ملحوظا في درجة حرارة المحيطات فإن زراعة الأعشاب البحرية توفر طريقة ليست صديقة للمناخ فحسب بل لمقاومة التغيرات المناخية.
منجم ذهب
وبينما تساعد هذه الزراعة البيئة فإن تغير المناخ قد يشكل حواجز أمام التوسع فيها وقال الباحثون إن مياه المحيطات تزداد حموضة وهو أمر غير مثالي لزراعة أعشاب بحرية صحية صالحة للأكل.
إضافة إلى ذلك فإن القيمة الأساسية للأعشاب البحرية كمصدر للتصدير تتمثل في مستخلصاتها كمكونات وليس كخضروات بحرية يتم تناولها بالكامل.
وقال الباحثون إنه إذا أمكن معالجة هذه العقبات فإن فرص تربية الأعشاب البحرية لا حدود لها ويجب على الحكومات أن تأخذ الأمر على محمل الجد وأن تضع لوائح لسلامة الأغذية كما سيكون الاهتمام بالاستثمار المحلي والدولي أمرا أساسيا.
ولا يزال إنتاج الأعشاب البحرية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في أيامه الأولى لكن باتريك ويب قال.. ربما لم تناقش وزارة الزراعة أو حتى وزارة الثروة السمكية في هذه البلدان الأعشاب البحرية مطلقاً.. وأضاف إذا لم يحدث ذلك غداً في ظل الظروف المناسبة فقد يحدث بعد غد.. ماذا لو فعلوا؟ قد يكتشفون منجم ذهب.
المصدر: مواقع إلكترونية
اقرأ أيضاً…ذوبان الأنهار الجليدية في الهملايا
