تم تطوير محفّز يجعل إنتاج الهيدروجين الأخضر أسهل وأرخص تكلفة، حسب ما أعلن باحثون من جامعة هونغ كونغ وكلية لندن الإمبراطورية (الكلية الامبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب) وفق ما أورده موقع باور تكنولوجي.

يعوّل الكثيرون على الهيدروجين الأخضر في إنجاح جهود إزالة الكربون ضمن إطار التزام الحكومات بالأهداف المناخية، رغم التحديات التي ترتبط بإنتاج هذا الوقود النظيف من المصادر المتجددة، والمتمثلة في التكلفة، ما يحفّز العلماء على إيجاد حلول بديلة، حيث تستقر تكلفة إنتاج الهيدروجين من مصادر الطاقة المتجددة في نطاق يتراوح ما بين 3 و8 يورو (3.21- 8.56 دولارًا) لكل كيلوغرام، نظير ما بين 1 و2 يورو (1.07- 2.14 دولارًا) لكل كيلوغرام للهيدروجين المصنع من الوقود الأحفوري، وفق بيانات منتدى الطاقة الدولي، طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويتيح إنتاج الهيدروجين عبر تقنية التحليل الكهربائي باستعمال مصدر طاقة متجددة، تخزين الكهرباء النظيفة، ونقلها، لاستعمالها عند الحاجة.

بديل البلاتين في إنتاج الهيدروجين الأخضر

وعادةً ما يُستعمل البلاتين عاملاً محفزً في تفاعل التحليل الكهربائي، غير أن هذا المعدن النادر الذي يزيد في ندرته عن الذهب بنحو 30 مرة، يضيف كلفة كبيرة إلى تلك العملية.

ولمواجهة تلك المعضلة، طوّر الباحثون محفزاً يستعمل أقلّ كمية ممكنة من البلاتين، يقولون، إنه من الممكن معالجتها بتكلفة رخيصة، واستعمالها على نطاق واسع خصوصاً لهذا الغرض.

يُعدّ البلاتين -أحد أندر المعادن المعروفة- عنصراً لا غنى عنه لتعزيز تنافس جهاز المحلل الكهربائي المستعمل في إنتاج الهيدروجين الأخضر من حيث التكلفة، بحسب تقرير صادر عن منتدى الطاقة الدولي.

ويرى التقرير أن عدم القدرة على زيادة المعروض من البلاتين، لتغطية الطلب، سيمثّل تحدياً أمام تحول الطاقة، مشيراً إلى أن المعدن سيسهم كثيرًا في تعزيز قابلية تطبيق تقنيات الهيدروجين النظيف تجارياً.

آلية التقنية الجديدة

قال المؤلف المشارك للدراسة المقيم في لندن أنتوني كوسيرناك في بيان: “استراتيجية الهيدروجين في المملكة المتحدة تحدد مستهدفاً طموحاً للوصول إلى سعة قدرها 10 غيغاواط من الهيدروجين الأخضر، بحلول نهاية العقد الجاري 2030″، موضحاً أن “للمساعدة على تحقيق هذا الهدف، فإننا بحاجة إلى تعزيز تخزين الهيدروجين منخفض الكربون وسهل الإنتاج ورخيص التكلفة”.

وأضاف: “العامل الحفاز الجديد قد يكون مساهماً قوياً في تلك العملية، ما يساعد في النهاية المملكة المتحدة على تحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول عام 2050”.

ويشتمل المحفّز الكهربائي المطور حديثاً على تشتيت ذرات البلاتين على ورقة من كبريتيد الموليبدينوم.

ويزعم الباحثون أن تلك الطريقة أكثر كفاءة وفاعلية من المحفّزات التقليدية التي تحتوي على تركيزات عالية من البلاتين.

طُوِّرت تلك التقنية على يد علماء الكيمياء في جامعة هونغ كونغ، قبل اختبارها بوساطة فريق كلية لندن الإمبراطورية، الذي سبق أن طوّر تقنيات تستغل هذا النوع من المحفزات.

وقال كبير الباحثين في الفريق الذي قاد الدراسة تشانغ هوا من جامعة هونغ كونغ: “الهيدروجين المُنتَج عبر تقنية تفكيك جزيء الماء باستعمال التحليل الكهربائي يُعدّ واحدًا من أكثر مصادر الطاقة النظيفة الواعدة التي ستحلّ محلّ الوقود الأحفوري في المستقبل القريب، ما يخفض التلوث البيئي، وآثار غازات الدفيئة”.

وكان فريق البحث من جامعة هونغ كونغ مسؤولاً عن تنمية المحفزات الرقيقة على دعامات الصفائح النانوية، وهو ما يَنتُج عنه مادة ذات درجة نقاء عالية.

ثم عكف فريق البحث الذي يقوده كوسيرناك على تطوير طرق منهجية ونماذج لتحديد آلية عمل المحفز.

خفض الانبعاثات

من الممكن خفض مستويات الانبعاثات الكربونية بواقع 7 مليارات طن سنوياً، شريطة استعمال الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، إلى أن يمثّل خُمس الطلب العالمي على الكهرباء -وفق ما هو مُخطط له- بحلول منتصف القرن الحالي (2050)، وفق بيانات صادرة عن مجلس الهيدروجين في العام قبل الماضي 2021.

ويُنتَج الهيدروجين الأخضر من تفكيك جزيئات المياه عبر تقنية التحليل الكهربائي، التي تتضمن تمرير تيار كهربائي خلالها؛ إذ تنشطر المياه إلى هيدروجين وأكسجين، ليمكن حينها استخلاص الهيدروجين من المياه، كما ينطلق الأكسجين في الهواء.

وعلاوة على ذلك، يكتسب الهيدروجين الأخضر أهمية بالغة من إمكان استعماله ناقلًا للطاقة، ووقودًا نظيفًا يُستعاض به عن الغاز الطبيعي في العمليات التجارية والصناعية.

كما يمكن أن يُستبدَل الهيدروجين بالديزل والبنزين في السيارات، ما يعزز أهمية ذلك الوقود منخفض الكربون في تعزيز أمن الطاقة وتجنّب أيّ صدمات خارجية محتملة، على غرار ما حدث في أوروبا الشتاء الماضي، نتيجة نقص إمدادات الطاقة الروسية.

وشهد الطلب العالمي على الهيدروجين توسعاً بأكثر من 3 أضعاف منذ عام 1975، وما يزال يُظهر صعوداً مطّرداً، إذ بلغ نحو 49 مليون طن في عام 2021، بحسب تقديرات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية في العام الماضي 2022.

ومن المتوقع أن يستقر الطلب على الهيدروجين الأخضر في نطاق بين 500 و680 مليون طن بحلول أواسط القرن الحالي 2050، وفق بيانات البنك الدولي.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً… جليد القارة القطبية الجنوبية يتراجع إلى أدنى مستوياته نتيجة تغير المناخ

صفحتنا على فيس بوك