رياضة التزلج على الثلج في أوروبا في مهب التغيرات المناخية
تسببت ظاهرة التغيرات المناخية وما يصاحبها من ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة في إيقاف الأنشطة الخاصة بـ رياضة التزلج على الثلج في عدد من المناطق الأوروبية المخصصة لممارسة هذه الرياضات.
رياضة التزلج
وبدأ عدد من المنتجعات في تغيير نشاطها لتكون فقط مجرد متنزه للسير أو ممارسة رياضة الانزلاق عبر الحبل بعد توقف أنشطة التزلج على الثلج.
ومن المحتمل أن يؤثر هذا أيضاً في عوائد المنتجعات التي تقدم رياضات التزلج على الثلج وفي هذا السياق، قال مكتب التدقيق العام في فرنسا إن النموذج الاقتصادي لمنتجعات التزلج في البلاد بدأ يفقد قوته في مواجهة التغيرات المناخية.
وأضاف أنه من المرجح أن تتأثر معظم المنتجعات بحلول عام 2050 مع تضرر المناطق الواقعة جنوب جبال الألب بشدة بسبب التغيرات المناخية.
تحطُّم طموحات المتزلجين
يقول أحد ممارسي رياضة التزلج على الثلج إن التغيرات المناخية تجعل تحقيق أهدافه أكثر صعوبة وأكثر تكلفة مشيراً أنه كان يخطط العام الماضي 2023 للانضمام إلى معسكر تدريبي في تشيلي لممارسة رياضة التزلج لكن الرحلة أُلغيت جراء ارتفاع درجات الحرارة بصورة كبيرة.
وعلى صعيد الأماكن أعاد منتجع هوتاكام للتزلج (Hautacam) في جبال البرانس الفرنسية تقديم نفسه باسم شاطئ هوتاكام على وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت أماكن التزلج الـ 20 به وجهات للمشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات بدلاً من الرياضات الشتوية.
توقف في الأنشطة الاقتصادية
وقالت صاحبة متجر لتأجير معدات التزلج في هوتاكام إن أنشطتهم ستتوقف ما دامت المواسم تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.
وفي منتجع هوتاكام أصبح بإمكان السائحين ممارسة رياضة الانزلاق بالحبل بدلاً من التزلج على الثلج.
وفي هذا السياق قالت مديرة الاتصالات والتسويق بمنتجع هوتاكام: هل ستصبح ممارسة رياضة الانزلاق عبر الحبل هي الوصفة الوحيدة لمنتجعنا في الشتاء؟ إنه سؤال تُصعب الإجابة عنه.
وفي منتجع بارغيس القريب من منتجع هوتاكام يتوفر لممارسي رياضة التزلج على الثلج خيار المنحدر الثلجي الاصطناعي.
وقال رئيس الاتحاد الفرنسي للتزلج الذي يضم 100 ألف عضو فابيان ساجويز: علينا أن نسأل أنفسنا متى يكون من المقبول بدء سباقات التزلج وتحت أي ظروف سنكون مستعدين لإجراء المسابقات الخاصة به.
التغيرات المناخية تحدٍّ للرياضات الشتوية
وأظهر استطلاع رأي أجراه الاتحاد الدولي للبياثلون (IBU) أن نحو 60 بالمئة من الرياضيين الممارسين لهذه الرياضة التي تجمع بين التزلج والرماية شعروا بتأثيرات تغير المناخ ما أثر في ظروف التدريب والمنافسة.
وقالت مديرة الاستدامة في الاتحاد الدولي للتزلج سوزانا سيف إن الطقس غير المتوقع يُمثل تحدياً أكبر للرياضات الشتوية مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما اضطر الاتحاد الدولي للتزلج إلى إلغاء سباقين في ألمانيا وفرنسا هذا الشهر في حين واجه كأس العالم لرياضة التزلج على الجليد عاصفة ضخمة في مدينة ماموث بولاية كاليفورنيا أدت إلى تساقط الثلوج بصورة قياسية.
ومع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا لعام 2026 تتزايد المخاوف من أن التغيرات المناخية ستهدد البطولة.
ونقل الموقع الإلكتروني للجنة الأولمبية الدولية عن رئيسها توماس باخ قوله في تشرين الأول 2023: “بحلول منتصف القرن سيبقى هناك ما بين 10 و12 لجنة أولمبية وطنية فقط يمكنها استضافة هذه الأحداث الثلجية”.
وقال أحد زوار هوتاكام إن أولئك الذين يرغبون في الاستمتاع بالجبل في الشتاء عليهم أن يلجؤوا إلى رياضات جديدة.
وقال: من المرجح أن يزداد وضع الثلوج سوءاً لذا يتعين علينا أن نتكيف مع هذا الأمر ونجد أنشطة أخرى في الطبيعة مثل ركوب الدراجات أو المشي لمسافات طويلة.
التغيرات المناخية تهدد رياضة التزلج بالانقراض
وشهدت جبال الألب ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة خلال الأشهر الأولى من العام الماضي 2023 إذ وصلت إلى 20.9 درجة مئوية (70 درجة فهرنهايت) في شمال غرب سويسرا وفقاً لتقرير نشره موقع بي بي سي.
وأشار التقرير إلى أن التغيرات المناخية تحول التزلج على الثلج إلى هواية مهددة بالانقراض.
وأوضح أن مواسم التزلج باتت أقصر وتتحول المنحدرات إلى اللون الأخضر مع ارتفاع درجات الحرارة كما أن الأمطار الغزيرة في منتجعات جبال الألب أدت إلى ذوبان الثلوج.
وقالت عالمة الجليد وباحثة المناخ ماري كافيت في الجامعة الكاثوليكية في لوفان ببلجيكا: عندما ترتفع درجات الحرارة ينتهي الأمر باحتجاز الغلاف الجوي لمزيد من بخار الماء ما يؤدي إلى هطول المزيد من الأمطار.
وقالت إنه عندما ترتفع درجات الحرارة يتساقط بخار الماء على شكل أمطار بدلاً من أن يتساقط على شكل ثلج موضحة أن هذا هو ما يحدث في مناطق التزلج التي تقع على ارتفاعات منخفضة التي تقل عن 1600 متر.
وأضافت: في هذه الأماكن نشهد المزيد من الأمطار على المواقع الثلجية التي تزيد من ذوبان الثلوج الموجودة مشيرة إلى أنه في المنتجعات ذات الارتفاعات المنخفضة في أوروبا يتقلص عمق الثلوج بمقدار 3-4 سم كل 10 سنوات.
