نبات ليبي يربح معركة الاستدامة ضد الصبغات الصناعية
قدّم فريق بحثي من جامعة بنغازي بالتعاون مع باحث من جامعة تريبهوفان في نيبال حلًا مبتكرًا بالاستناد إلى نبات ليبي محلي، لمعالجة الصبغات الصناعية في مياه الصرف، حيث أثبت هذا النبات قدرته على تجاوز مشكلات المواد الماصة التقليدية.
نبات أربوتس بفاريي (القطلب أو الشماري)
وتُظهر الدراسة أن المادة الجديدة المستخلصة من أوراق نبات أربوتس بفاريي (القطلب أو الشماري) توفر بديلًا مستدامًا وفعالًا مقارنة بالمواد القائمة على المخلفات الزراعية التي تعاني من محدودية المواسم وضعف التحمل وقلة الكفاءة.
دور النبات الليبي في تجاوز تحديات المواد الماصة التقليدية
على مدى سنوات، حاول العلماء تطوير مواد ماصة من خامات طبيعية مثل قش الأرز ونشارة الخشب وقشور الفواكه، لكن هذه المواد واجهت عقبات كبيرة، أبرزها ارتباط توفرها بمواسم محددة، وصعوبة تعديلها كيميائيًا، وضعف قدرتها على الامتصاص، إضافة إلى تحللها السريع بعد دورة أو دورتين من الاستخدام، مما يرفع التكلفة على المدى الطويل.
في المقابل، وجد الفريق البحثي ضالته في نبات القطلب المنتشر بكثرة في منطقة الجبل الأخضر طوال العام، والذي يتميز بقابلية عالية للمعالجة الكيميائية، مما جعله أساسًا لمادة ماصة تتجاوز كل تلك التحديات.
آلية التعديل الكيميائي
تستمد أوراق النبات قيمتها من غناها بمركب “الليجنوسليلوز”، وهو مزيج من السليلوز والهيميسليلوز واللجنين، وتحتوي مكوناته على مجموعات وظيفية مثل الهيدروكسيل والكربوكسيل التي تعمل كخطافات كيميائية صغيرة.
ولتعزيز هذه الخطافات، خضع النبات لسلسلة من المعالجات الكيميائية بدأت بالتنظيف والتجفيف والطحن، ثم المعالجة الحمضية بحمض الكبريتيك لتكسير الهيميسليلوز واللجنين وكشف ألياف السليلوز وزيادة المسامية.
بعد ذلك، جرت المعالجة القلوية (الزنتنة) باستخدام هيدروكسيد الصوديوم، تلتها إضافة ثاني كبريتيد الكربون لإدخال مجموعات كبريتية جديدة تزيد من قدرة الامتصاص.
هذه الخطوات أدت إلى بنية مسامية واسعة وكثافة عالية من المواقع النشطة، ما جعل المادة جاهزة لالتقاط الصبغات بكفاءة كبيرة.
نبات ليبي والتحليلات المخبرية
أظهرت التحاليل العلمية تغييرات واضحة في بنية الأوراق بعد التعديل.
فقد كشف المجهر الإلكتروني الماسح تحول السطح من أملس إلى خشن ومتشقق، مما يسهل دخول الصبغة إلى الداخل.
ما أثبت مطياف الأشعة تحت الحمراء نجاح التعديل الكيميائي عبر اختفاء مجموعات أصلية وظهور مجموعات نشطة مثل الزانثات والكربوكسيلات.
وأظهر تحليل مساحة السطح ونفاذية المسام زيادة كبيرة في المسامية والحجم الكلي للمسام، بينما كشف تحليل حيود الأشعة السينية انخفاض البلورية، ما يسهل دخول جزيئات الصبغة إلى البنية الداخلية للمادة.
نبات ليبي بكفاءة امتصاص مرتفعة
بعد إثبات جاهزية المادة، انتقل الباحثون إلى التجارب المعملية التي أظهرت قدرة امتصاص عالية لصبغة الفيوليت الميثيلي 6 بي، حيث بلغت 228.3 ملغ من الصبغة لكل غرام من المادة تحت ظروف مثالية تشمل درجة حموضة قريبة من التعادل واستخدام كمية صغيرة جدًا من المادة الماصة.
ويعود هذا الأداء إلى تضافر عدة آليات، منها الجذب الكهروستاتيكي بين الصبغة موجبة الشحنة وسطح المادة السالب، إضافة إلى الروابط الهيدروجينية وقوى التجاذب غير الكهربائية بين حلقات الصبغة والمكونات العطرية في اللجنين.
وتتميز المادة بأنها رخيصة ومتجددة وقابلة لإعادة الاستخدام حتى 5 مرات مع الحفاظ على 83% من كفاءتها باستخدام محلول قاعدي خفيف، مما يجعلها مناسبة للمناطق ذات الموارد المحدودة.
ويخطط الفريق البحثي للانتقال إلى أنظمة التدفق المستمر في المصانع لتقييم الجدوى الاقتصادية والتشغيلية، إضافة إلى اختبار نباتات محلية أخرى لتطوير مواد ماصة تلائم احتياجات كل منطقة.
