كشفت دراسة علمية حديثة أن أعقاب السجائر تتحول فور ملامستها للمياه إلى مصدر مباشر وسريع لتلوث الميكروبلاستيك، إذ تطلق نحو عشرين ليفاً بلاستيكياً خلال ثوانٍ معدودة، ما يجعل التلوث يبدأ لحظة سقوط عقب السيجارة على الأرض وتعرضه للمطر أو الجريان السطحي.

أعقاب السجائر عند البلل

أظهرت الدراسة أن وصول الماء إلى فلتر السيجارة يؤدي إلى انفصال الألياف الدقيقة حتى قبل ظهور أي علامات تلف واضحة. وفي جامعة بافالو الأمريكية، وثّق الباحث جون دي. أتكينسون وفريقه هذا السلوك باعتباره خاصية أساسية لنفايات السجائر في البيئات الرطبة، إذ يفقد الفلتر تماسكه سريعًا رغم تصميمه ليبقى متماسكًا أثناء التدخين.

وتتكون معظم فلاتر السجائر من أسيتات السليلوز، وهو بلاستيك ناتج عن تعديل كيميائي لألياف نباتية مضغوطة في آلاف الخيوط الدقيقة.

يحتوي كل فلتر على أكثر من 10 آلاف ليف تلتقط القطران والمعادن الثقيلة أثناء التدخين، ما يجعل عقب السيجارة القصير العمر يتحول إلى ملوث طويل الأمد يبقى في البيئة لسنوات.

الصدمة الأولى: اللحظة التي يبدأ فيها التلوث

أظهرت التجارب أن أول تلامس مع الماء يؤدي إلى انفصال الألياف من الطرف المقطوع للفلتر، إذ يلين الماء المادة اللاصقة التي تربط الحزمة، فتتحرر الخيوط بفعل وزنها.

ورغم أن الباحثين قللوا التعامل مع العينات لضمان نتائج متحفظة، إلا أن الاحتكاك الواقعي—مثل الدوس أو الجرف—قد يضاعف كمية الألياف المنبعثة، ما يجعل عقبًا واحدًا قرب مصرف مياه مصدرًا فوريًا للتلوث مع أول هطول للأمطار.

حركة المياه تزيد من انبعاث الألياف

خلال عشرة أيام من التعرض للمياه المتحركة، استمر الفلتر في إطلاق الألياف مع تزايد تفكك الحزمة. 

وبنهاية اليوم العاشر، أطلق عقب السيجارة الواحد ما بين 63 و144 ليفًا، بينما زادت المياه المتحركة معدل الانبعاث بنحو 1.69 مرة مقارنة بالمياه الراكدة، ما يجعل البيئات ذات الأمواج أو جريان الشوارع أكثر عرضة للتلوث المستمر.

تأثيرات واسعة على المدن والمسطحات المائية

مع التخلص من نحو 4.5 تريليون عقب سيجارة سنويًا عالميًا، تُعد هذه النفايات من أكثر أشكال القمامة انتشارًا. 

وقدّرت الدراسة أن المسطحات المائية في ولاية نيويورك وحدها قد تستقبل ما بين 71 مليون و1.4 مليار ليف ميكروبلاستيكي يوميًا، مع اعتبار هذه الأرقام الحد الأدنى، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

تحمل الألياف المنفصلة بقايا كيميائية سامة عالقة داخل الفلتر، ما يجعل التلوث مزدوجًا: بلاستيكيًا وكيميائيًا. 

ويؤكد أتكينسون أن كل ما يلتصق بالألياف أثناء التدخين ينتقل معها إلى المياه، ما يزيد من خطورة انتشارها.

 أعقاب السجائر تهديد مباشر للكائنات المائية

يمكن للكائنات المائية الدقيقة والأسماك والحشرات ابتلاع هذه الألياف بسهولة بسبب صغر حجمها، ما قد يؤدي إلى انسداد الجهاز الهضمي والتعرض لمواد سامة تؤثر في وظائف الخلايا والإنزيمات.

وأظهرت دراسات سابقة أن المواد المتسربة من أعقاب السجائر تلحق أضرارًا مباشرة بالأسماك، ما يعزز المخاوف من التأثير التراكمي لهذا النوع من التلوث.

ورغم أن الأبحاث ركزت سابقًا على الألياف الدقيقة الناتجة عن غسل الملابس الصناعية، إلا أن فلاتر السجائر تمثل مسارًا مختلفًا للتلوث، إذ تُلقى غالبًا في الشوارع حيث تجرفها مياه الأمطار مباشرة إلى المصارف، ما يستدعي إدراجها ضمن سياسات الرصد والوقاية.

حلول تبدأ من الشارع

يشدد الباحثون على أن منع وصول أعقاب السجائر إلى المصارف هو الإجراء الأكثر فاعلية، لأن التلوث يبدأ فور ملامسة الماء.

ويمكن لصناديق التخلص المخصصة وشبكات تصفية المصارف أن تقلل من إطلاق الألياف، فيما يشير مختصون إلى أن فلاتر السجائر لا تقدم فائدة صحية مثبتة للمدخنين لكنها تترك عبئًا بيئيًا طويل الأمد.

وتخلص الدراسة المنشورة في دورية Journal of Hazardous Materials: Plastics إلى أن أعقاب السجائر ليست مجرد قمامة عادية، بل مصدر سريع وخطير لتلوث الميكروبلاستيك، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا على مستوى السياسات والتصميم وسلوك الأفراد.

المصدر: مواقع إلكترونية

اقرأ أيضاً…أيهما أكثر ضرراً… السجائر الإلكترونية أم العادية؟

صفحتنا على فيس بوك