كيف يسعى المغرب لمعالجة النفايات في السنوات القادمة؟
قد يصل معدل إنتاج النفايات في بعض الدول لأكثر من معدل النمو
السنوي كما هو حاصل في المغرب، فمعدل نمو النفايات السنوي يصل إلى حدود 3.5% وهو معدل يتجاوز مستوى النمو الاقتصادي في المغرب في بعض السنوات، علماً أن المملكة تستورد نفايات من الخارج لاستعمالها في أغراض توليد الطاقة وما شابه.
لذا يخطط المغرب للتخلص من حجم النفايات المتراكمة في البلاد من النفايات المنزلية والصناعية والزيوت المنزلية المستعملة ونفايات التجهيزات الكهربائية والإلكترونية، من خلال خطة تنموية مستدامة.
استراتيجية شاملة لإعادة التدوير
يتوجه المغرب في السنوات المقبلة لمعاجلة النفايات المحلية بحسب استراتيجية تتبعها الحكومة للتنمية المستدامة، فمشروع تدوير النفايات الذي تنوي الحكومة اتباعه يتيح توفير ما يقرب من 70 ألف فرصة عمل داخل المغرب، وسيسهم في إيجاد استثمارات تقدر بنحو 25 مليار دولار بحلول العام 2022.
وأشارت وزارة البيئة المغربية إلى أن إنتاج النفايات في المغرب يصل إلى 7 ملايين طن حيث يشكل نحو 7.5% من انبعاثات الغازات الدفيئة في البلاد، وهذا يتطلب ضرورة تقليص إنتاج تلك النفايات وتغيير طريقة النظر إليها واعتبارها منتوجات ثانوية أو قابلة لإنتاج الطاقة كمحاولة لتغيير الطريقة التي يتم التخلص منها.
ولا تتعدى إعادة تدوير النفايات المنزلية نسبة 7% بينما يتم التخطيط لرفعها إلى 20% ويتطلع المغرب لتدوير نحو 5.3 ملايين طن سنويًا من النفايات المنزلية و 1.5 مليون طن من النفايات الصناعية ومن بينها 260 ألف طن من نفايات خطرة.
وسبق أن بين تقرير للبنك الدولي أنه في العام 2008 لم يتم جمع إلا 70% من النفايات الصلبة في المدن المغربية وأن أقل من 10% من النفايات التي تم جمعها هي التي يجري التخلص منها بطريقة مقبولة بيئياً واجتماعياً بالإضافة إلى وجود حوالي 300 مكب نفايات عشوائي وحوالي 3500 جامع للنفايات يشكل الأطفال 10% منهم يعيشون داخل وحول المكبات المفتوحة.
وهناك نحو 7 آلاف شخص يعملون بشكل غير منظم في جمع النفايات في عموم البلاد يعتمد المغرب على حرق النفايات كوسيلة للتخلص من النفايات الصلبة إذ يتم التخلص من النفايات بطريقة غير مستدامة وغير منتظمة والتي لها آثار كبيرة على الصحة العامة والبيئة، إذ يؤدي عدم وجود بنية تحتية لإدارة النفايات إلى حرقها كشكل من أشكال التخلص منها غير المكلفة.
وأشارت إحدى الدراسات أن حرق النفايات بالطريقة العشوائية يتسبب في تلوث الهواء الذي ينتهي به المطاف للترسب في رئتي الإنسان وبالتالي التسبب في عدد كبير من المشاكل الصحية كالربو والتهاب الشعب الهوائية كما قد يسبب حرق بعض المواد لتحرير مواد مسرطنة مثل الهيدروكبرونات العطرية وثنائي الفينيل متعدد الكلور والمركبات العضوية المتطايرة وسداسي كلورو البنزين علمًا أنها ملوثات تسبب مشاكل صحية تتراوح بين تهيج الجلد إلى تلف الكبد والكلى وقد تصل إلى حد السرطان، فضلا عمّا يحتويه الرماد الناتج عن حرق النفايات من الزئبق والرصاص والكروم والزرنيخ والذي قد يؤدي امتصاصها للخضراوات خطرًا على صحة من يتناولها.
الجدير بالذكر أن المغرب قام بحظر استيراد النفايات من الخارج على خلفية الضجة التي أثارتها شحنة من النفايات قادمة من إيطاليا، فالمغرب يستورد نحو 450 ألف طن في السنة من النفايات المعالجة تستخدم كطاقة بديلة حسب اتفافية “بال” الدولية التي تسمح باستيراد التفايات غير الخطرة.

