الحزازيات والأنظمة البيئية النباتية
تعد الحزازيات بالغة الأهمية للكوكب ككل والأنظمة البيئية النباتية فهي تقاوم التغيرات المناخية إذ تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتهيئ التربة لنمو النباتات عن طريق تخزين النيتروجين والكربون والحد من وجود الكائنات الدقيقة الممرضة وكذلك تحمي التربة من التآكل وفق دراسة أعدها الباحث “ديفيد إلدردج” وفريقاً من 50 باحثا من جامعة نيو ساوث ويلز.
ما هي الحزازيات؟
وتعتبر الحزازيات أبسط صور النباتات ولها أوراق وتركيبات تشبه الجذور التي توجد في النباتات المتقدمة المسماة الوعائيات لكنها تختلف عنها في أنها تفتقر إلى الأنابيب الدقيقة التي توجد في الوعائيات والتي ينتقل فيها الماء الذي تمتصه من التربة وذلك لأنها تستمد الماء من رطوبة الجو.. والجذور بالنسبة لها مجرد وسيلة للتثبيت في التربة وليس لها دور في امتصاص الماء.
الحزازيات والأنظمة البيئية النباتية
ويتطلب نمو الحزازيات الرطوبة والظل كما أنها تنمو في الأماكن البرية والحضرية كما يمكن رؤيتها على الأسطح الصلبة إذ دائما ما تجد تجويفا في قطعة قرميد أو على جدار أو على سطح تمثال به قليل من التربة فتنمو فيه كما تنمو في التربة اللينة كالحدائق والغابات.

الحزازيات تنمو على الاسطح الصلبة
كما يمكن أن تعيش الحزازيات في بيئات شديدة التباين في الغابات الاستوائية والصحاري القاحلة والقطبين لكنها لا تنمو في المياه المالحة وتبدي قدرة كبيرة على الصمود في وجه معوقات النمو التي قد تقضي على غيرها.
وبعض الحزازيات تجف أوراقها وتدخل في حالة كمون لا نهائية إذا عمَ الجفاف وإذا ما تحسنت الظروف البيئية عادت لتنمو مرة أخرى بل إن بعضها استطاع أن يرجع لينمو في بيئة دمرها ثوران بركاني قضى على معظم الكائنات الحية وكانت من أول ما استطاع النمو مرة أخرى وأعادت الاتزان للنظام البيئي المدمَّر.
كما أنها تمثل مأوى للحيوانات الصغيرة وكذلك تتغذى عليها الماشية وعلى المستوى الصناعي تستخدم لتنقية المياه وتستخرج منها أصباغ صديقة للبيئة.
كيف أجريت الدراسة؟
الباحثون جمعوا عينات من 123 موقعاً حول العالم تتفاوت في درجة حرارتها ومستوى الرطوبة فيها وتقع على خطوط عرضية مختلفة حيث بلغت مساحة البيئات التي أخذت منها العينات نحو 9.4 ملايين كيلومتر مربع وقارنوا التربة التي نمت فيها الحزازيات بتلك التي خلت منها.
ووجد الفريق البحثي أنه حيثما وجدت الحزازيات زاد محتوى التربة من النيتروجين والكربون إذ إنها تخزن نحو 6.43 مليارات طن من الكربون تمتصها من الغلاف الجوي وهي بذلك تعادل ما يطلقه الرعي الجائر وإزالة الغابات.
كما زاد معدل تحليل المواد العضوية وقل محتوى التربة من الكائنات الدقيقة الممرضة وهو ما يجعلها مناسبة لنمو الأشجار والحشائش في حين لاحظ الباحثون أنه بعدما هيأت الحزازيات التربة تلاشت تاركة المكان لغيرها من النباتات لتنمو.
مستقبل الدراسة
وكان المحرك الأساسي للدراسة هو رغبة الباحثين في معرفة الفارق بين الأنظمة النباتية الطبيعية وتلك التي اصطنعها الإنسان كالحدائق والبساتين وبعد أن تبينت الآثار المهمة لوجود الحزازيات في البيئات الطبيعية سيسعى الباحثون إلى أن يعرفوا ما إذا كانت تقوم بنفس الدور في المساحات الخضراء التي استحدثها الإنسان كما سيعملون على إيجاد أمثل الطرق لإدخال الحزازيات للتربة المتآكلة كوسيلة لإصلاحها.
المصدر: مواقع إلكترونية
اقرأ أيضاً… بطاريات لتخزين الكهرباء المتجددة
