الزنبق نبات استحق المرتبة الرابعة عالمياً من بين الزهور الأكثر شعبية والأكثر جمالاً، وهو كزيت طبيعي خام مازال حتى اليوم من أغلى المواد العطرية ، فلحضور الزنبق تاريخ يعود إلى ثلاثة آلاف عام، عدا عن أهميته ومكانته في الكثير من الأساطير و الحضارات التي مرت عبر التاريخ.

فالزنبق هي رمز الأمومة كما روت الأسطورة أنّها نبتت من دموع حواء، عندما طردت من الجنة بعدما عرفت أنها حامل، وهناك أسطورة أخرى بأن زهرة الزنبق قد كرست لهيرا زوجة زيوس, التي كانت ترضع طفلها هرقل.. فنامت أثناء رضاعته, وعندما استيقظت مذعورة، قذفت بالطفل بعيدًا عنها، فتدفق حليبها مشكلاً مجرة درب اللبانة أو التبانة، لكن بضع نقاط من هذا الحليب وقعت على الأرض فنبتت زهرة الزنبق.

كانت شعار الختم لملوك فرنسا

كما دخلت زهرة الزنبق إلى القصور، فكانت شعار الختم لملوك فرنسا منذ أقدم العصور، وهي أول زهرة للإمبراطورية الفرنسية، وقد استعمل الملك هنري زهرة مشابهة لها لوضعها على أختامه، وهذه الزهرة نفسها كانت تزين خاتم الملك سانت لويس.

تتميز تلك الزهرة بأنواعها المنتشرة في شتى بقاع العالم، بالإضافة إلى أحجامها وأشكالها المتنوعة و ألوانها الخلابة، وأينما توجد زهرة الزنبق، فإنها تضفي على المكان منظرًا رائعًا يخطف الأنظار، ولكل لون معنى وإيحاء مختلف، فالزنبق الأبيض تعني النقاء و التواضع، أما الزنبق البرتقالي يعكس الثقة والفخر، بينما الصفراء منها تحمل الأمل و البهجة والشكر، ولعل الزنبق البلدي أو ما يسمى بالمسك الرومي هي ملكة الزهور، حيث يتميز الزنبق البلدي بزهرته البيضاء الشمعية ذات رائحة عطرية تشتد في فترة الصباح، فتضفي على المكان سحراً خاصاً.

اعتمدت أزهار الزنبق في صناعة الأدوية التي تعالج الاكتئاب والقلق

ولا تتعجب بعد اليوم لرؤية الزنبق سواء في الأفراح والأعراس أو في الجنازات فهو خلق للتخفيف من حدة الروح الحزينة، ولخلق البهجة والتفاؤل والتجدد، ولذا اعتمدت أزهار الزنبق في صناعة الأدوية التي تعالج الاكتئاب والقلق، واستخدمت أبصال الزنبق الميتة كمسحوق لعلاج مرض الاستسقاء، وقد استخدمت العديد من الحضارات القديمة الزنبق لعلاج أنواع مختلفة من الأمراض، كما في الصين حيث استخدمت البصيلات المجففة كدواء لالتهاب الحلق وتقوية الرئتين، وفي علاج مشاكل القلب، وتحسين وظائف الكلى، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها في خفض درجات الحرارة والحمى، وتستخدم أيضًا للمساعدة في الاسترخاء وتحسين عملية النوم.

يحتوي الزنبق على مادة سيكلوبامين التي تمثل علاجاً ناجحاً لسرطان الجلد

كما أظهرت أحدث الدراسات الطبية في الصين أن المادة الكيماوية الموجودة في نبات الزنبق والمعروفة باسم سيكلوبامين تمثل علاجاً ناجحاً لسرطان الجلد، حيث تتسم بفاعليتها العالية في منع تشكيل الرابطة الوحيدة في التفاعلات الكيميائية الحيوية والتي ينجم عنها تكوين الخلايا السرطانية مما يؤدى الى وقف نموها ومن ثم قتلها.

فالزنبق ليس فقط زهرة كغيرها ذات منظر أخاذ، ورائحة عطرة، هو دواء للجسد والروح معاً، فاقتن الزنبق وأحبه، واعتن به، فلطالما كان رمزاً للضوء والأمل، هو كما قال عنه جبران “إنما الزنبق كأسٌ للندى لا للدماء”.