هل تذكر قرائتك عن السافانا لأول مرة في كتاب الجغرافيا أو الدراسات الإجتماعية بإختلاف المواد الدراسية بين المراحل التعليمية في دولنا العربية، لماذا كان هنالك كل هذا الإهتمام بالإشارة إلي السافانا خاصة، الإجابة على قدر من الوضوح و البساطة. ذلك بسبب أن سهول السافانا التي تتميز بحشائشها الصفراء الأشبه بلون القش و التي غالباً ما تكون منتشره على مدى البصر تعد من أشهر السهول و أكثرها إنتشاراً في القارة الإفريقية على الإطلاق.

وتحتوي أيضاً على أشجار قصيرة عادةً مثل الأكاسيا والتبلدي وبيئة جاذبة للحيوانات البرية المفترسة والنباتية على حد سواء، لك أن تتخيل مدى دهشتك عندما تعلم أن لفظ سافانا يعني في الأساس “حشائش“! على مدار ألاف السنين السابقة ظلت ولاتزال منتشرة في أماكن جغرافية محددة بالأخص في الدول الإفريقية حيث يتركز إنتشارها في المناطق المدارية شمال وجنوب خط الإستواء.

يتراوح إرتفاع حشائش سهول السافانا من 90 إلي 150 سنتيمتر وتبدأ نموها في موسم الأمطار بينما تتوقف عن النمو في موسم الجفاف والذي عادة ما يقدر بين أربعة إلي ستة أشهر، بحلول موسم الجفاف تبدأ الحشائش بالجفاف والذبول أما بالنسبة للأشجار فتتساقط أوراقها حتى يحل فصل الأمطار لتبدأ البراعم الجديدة بالنمو و هكذا.

لا يقتصر وجود سهول السافانا على قارة إفريقيا فقط حيث تتواجد أيضاً في عدة دول مثل الهند وقارات أخرى مثل أستراليا وأمريكا الجنوبية طالما كانت تقع في النطاق المناخي المداري المناسب تتميز حشائش السافانا بكونها نباتات سنوية تستطيع الصمود أمام العديد من المتغيرات التي يعد أبرزها و أكثرها إثارة للإعجاب قدرتها على الصمود أمام نقص الماء وتعرضها إلي فصل الجفاف وذلك من خلال بذورها. تحتوي أيضاً سهول السافانا على أشجار صغيره نسبياً متفرقة على مساحات شاسعة من خصائصها أن أوراقها تتكيف إلي حد كبير مع التغيرات المناخية المختلفة كونها تحوي طبقة عازلة على سطحها تقوم بحمايتها.

داخل سهول السافانا من الشائع أن تجد العديد من الحيوانات البرية والتي يعد أبرزها الأسود والنمور والفهود والضباع المتوحشة، بينما تحوي أيضاً عدد من الحيوانات النباتية وأشهرها الأفيال والغزلان والزرافة والحمار الوحشي. لذلك تعد السافانا من الأماكن الشهيرة التي يقبل عليها البشر لممارسة رياضة الصيد.

تجدر الإشارة إلي أن نشاط هذه الحيوانات عادة ما يكون في موسم الأمطار وذلك مع إرتفاع درجات الحرارة وإزدهار نمو الحشائش والحياة النباتية. لكن هل تسائلت لماذا تنتشر الحيوانات خاصة في سهول السافانا؟ تجذب السافانا الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب والنباتات والتي بدورها تجذب الحيوانات المفترسة ومن ثم الطيور والحشرات المتنوعة في تناغم أيكولوجي رائع.