يخيم الصمت ولا تصحبك سوى أصوات نواح وريقات الشجر تفر من بين قدميك، وسط أشجار “العذر” الكثيفة المعمرة، وألوان تشابهت بين الأصفر والأخضر، فأنت الآن في جوف غابة العذر المتفردة بجمالها في لبنان والمنطقة، على كتف جبال عكار في منطقة فنيدق (شمال لبنان)، والتي تمتد على مساحة كيلو متر مربع، وتعلو عن سطح البحر 1500 متر، ويقبع فوقها سهل القموعة مقصد السياح وأبناء البلد.

والعذر هو أضخم أنواع شجر السنديان، ويصل طوله إلى ثلاثين متراً، ورغم أن الاسم عربي فإنه يعني بالآرامية “العامود الرئيسي”، وذلك نسبة لضخامة جذع الشجرة الذي تعمر آلاف السنين.

تحتوي الغابة على أنواعاً كثيرة من الحيوانات والطيور انقرض بعضها نتيجة الصيد الجائر.

فهذه الغابة لوحة فنية رائعة يجب الحفاظ عليها، لكن هناك من يقطع ويتعدى على الطبيعة، ولذلك تواجدت بعض المساحات الفارغة داخل الغابة والتي كانت قديما مكسوة بالأشجار.

ثروة طبيعية مهمة ووسيلة للجذب السياحي

يتم العمل على عدة مشاريع لتنمية السياحة في المنطقة، كشق طرق فرعية وتوسعتها وربط طرقها بمناطق الجوار، إلى جانب منع دخول السيارات بعض الأماكن الطبيعية لحماية النباتات والناس حيث توجد محطة كهرباء لكامل المنطقة كما تم تشجير محيط السهل بأشجار الحور، “مما يمنح منظراً رائعاً وظلاً يُمتع الزوار”.

ولكن توجد ظاهرة قطع الأشجار في الغابة والتي باتت “أمراً خطيراً يهددها بالاندثار”، لذلك يجب حماية هذه الثروة.

شجرة عذر  عمرها ألفا سنة
غابة العذر “فريدة من نوعها في العالم”، ومساحتها كانت مليوناً ونصف المليون متر مربع قبل أن تتناقص إلى مليون متر مربع نتيجة للتوسع العمراني والقطع العشوائي للأشجار “بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وشدة البرد في هذه المناطق”.

والغابة تضم 36 نوعاً من النباتات والزهور النادرة بحسب دراسة “لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي”، إضافة إلى أنها تضم أنواعا مهمة من الحيوانات البرية التي تندر في مناطق لبنان والجوار كالسناجب والضباع والأرانب.