مؤتمر الشحوم والزيوت المعدنية الثاني.. تألق للمصفاة وشراكة استراتيجية في إنجاحه
تألقت شركة مصفاة دمشق للبتروكيماويات في مشاركتها الثانية بالمؤتمر السوري الثاني للشحوم والزيوت المعدنية، بصفتها الشريك الاستراتيجي، تأكيداً منها على التزام المصفاة بدعم مسيرة التطوير الصناعي وتعزيز جودة المنتجات الوطنية، من خلال تبادل الخبرات، واستعراض الابتكارات، وبناء شراكات تسهم في الارتقاء بقطاع الشحوم والزيوت المعدنية في سورية، وعكس رؤيتها نحو صناعة أكثر كفاءة واستدامة، ومواكبة المعايير العالمية.
تحديث وتطوير المواصفات الوطنية
ممثل وزير الاقتصاد والصناعة راعي المؤتمر ياسر عليوي مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية، أشار إلى أن الهيئة تعمل على تحديث وتطوير المواصفات الوطنية بما يواكب التحديات المتسارعة في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، مشدداً على أن المواصفات القياسية تشكل أداة استراتيجية لبناء منظومة اقتصادية متطورة للجودة، لا تقتصر على تنظيم المنتجات، بل تضمن سلامة المستهلك، وتعزز تنافسية المنتج الوطني.
وأوضح عليوي أن الهيئة تطور مواصفات مطابقة للمعايير الدولية (ISO) وطرق الاختبار المعتمدة (ASTM)، ولا سيما في قطاع الزيوت والشحوم الذي يعد ركناً أساسياً في الصناعات المختلفة، مع العمل على مراجعة وتحديث المواصفات القديمة واستبدالها بأخرى تعكس واقع السوق وجودة المنتج الحقيقي، مشيراً إلى تعزيز التعاون الفني مع المنظمات الدولية المختصة، وتفعيل عضوية الهيئة في منظمة الأيزو.
كلمة المصفاة في مؤتمر الشحوم والزيوت المعدنية
في كلمة الدكتور سامر أبو عمار مدير عام شركة مصفاة دمشق للبتروكيماويات في المؤتمر والتي ألقاها نيابةً عنه الدكتور مروان عامر مدير التطوير والبحث العلمي في المصفاة، أوضح أبو عمار أن المصفاة تُعدّ مؤسسة وطنية سورية تأسست بموجب قانون الاستثمار رقم (10) لعام 2000، وبدأت عملها فعليًا عام 2003 بإنتاج زيوت الأساس المعدنية، لتكون أول شركة سورية تنتج زيوت الأساس من الزيوت المعدنية المستعملة، وحصلت على السجل الصناعي رقم (1) في إنتاج الزيوت المعدنية.
وأشار أبو عمار إلى أن مصفاة دمشق للبتروكيماويات انطلقت منذ تأسيسها لتكون حجر الأساس الأول في سوريا في مجال الصناعة البيئية وتدوير الزيوت المستعملة والمنتهية الصلاحية، وأن مشاركتها في المؤتمر للمرة الثانية، لما لهذه الصناعة من أهمية اقتصادية كبيرة، إذ تُعد الزيوت المعدنية بمثابة الدم الذي يمنح المركبات الطاقة اللازمة لخدمة الإنسان.
تطور تقني وصناعي في مجال التدوير وإنتاج المواد البتروكيميائية
وبيّن أبو عمار أن المصفاة استطاعت تطوير قدراتها الإنتاجية عبر إضافة برج التقطير الفراغي إلى جانب أبراج التقطير الجوي، ما مكّنها من إنتاج مواد بتروكيميائية أساسية للصناعات التحويلية الكيميائية، مثل الوايت سبرت والوايت أويل وأنواع متعددة من المذيبات والمخاليط الهيدروكربونية التي تُنتج لأول مرة في سوريا، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة 60 ألف طن سنويًا، وتوفر 200 فرصة عمل، وتغطي 30% من حاجة القطر لزيوت الأساس اللازمة لإنتاج الزيوت النهائية.
وأكد أن المصفاة، بأيدٍ هندسية وطنية ماهرة، استطاعت تحويل نقطة نفطية سوداء ملوِّثة إلى منتجات صناعية عالية الجودة، ملتزمة بالمعايير العالمية والمحلية، وبنهج يحمي البيئة عبر تكنولوجيا تدوير تدعم الاقتصاد الوطني وتضيف قيمة صناعية مهمة.
ريادة بيئية وصناعية وشراكات داعمة للبحث العلمي
وأكد أبو عمار أن المصفاة تُعد الشركة الرائدة والوحيدة في سوريا في إنتاج زيوت الأساس عبر تدوير الزيوت المستعملة، وبمواصفات تضاهي زيوت الأساس الجديدة، ما يجعلها داعماً مهماً لقطاع الطاقة الوطني ومعززًا للاستثمار داخل سورية.
كما تُعد المصفاة من الشركات الرائدة في معالجة المخلفات النفطية إلى جانب مخلفات الزيوت، بهدف حماية البيئة من هذه المواد التي تُعد سُمًّا قاتلًا للإنسان والمياه الجوفية والتربة، ولها حضور دائم في المعارض والفعاليات التي تعزز الدور البيئي والصناعي والاجتماعي.
كما أبدعت المصفاة في إنتاج الزيوت والمذيبات والوايت سبرت والوايت أويل والشحوم، إضافة إلى مياه التبريد
والمياه المقطرة والمبيدات الحشرية، كما حافظت على دورها في دعم طلبة الجامعات في سوريا من خلال تشجيع البحث العلمي ونشر ثقافة الصناعات البيئية بين الأجيال القادمة في المدارس والجامعات، حمايةً للوطن وترابه ومياهه من ملوثات صناعة الطاقة.
وفي ختام الكلمة، وجّه أبو عمار شكره لوزارة الاقتصاد والصناعة على رعايتها للمؤتمر ودعمها لصناعة الزيوت والشحوم، وشركة شميميس لتنظيم المؤتمرات والمعارض على نجاح واستمرار الشراكة الاستراتيجية للعام الثاني، مع التمنيات بأن يسهم المؤتمر في تقديم مقترحات تخدم الصناعة الوطنية.
الشحرور: القطاع الخاص يواكب التطورات المحلية والعالمية
وفي تصريح خاص لموقع المصفاة، أشار عبد الرزاق الشحرور رئيس لجنة الزيوت في غرفة صناعة دمشق وريفها، إلى أهمية انعقاد المؤتمر، باعتباره منصة ضرورية لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الزيوت والصناعة بشكل عام، ولتعزيز التواصل بين الصناعيين والجهات الحكومية.
وعن دور مصفاة دمشق في دعم الصناعة الوطنية وتقليص الاستيراد وتوفير القطع، أشار شحرور إلى أن القطاع الخاص يمتلك قدرة كبيرة على مواكبة التطورات المحلية والعالمية، بفضل مرونته وسرعته في تبني التقنيات الحديثة، وهو ما يجعله شريكًا أساسيًا في دعم الصناعة الوطنية.
وأشار إلى أن قطاع الزيوت في سورية يضم أكثر من 15 شركة مسجلة في غرفة صناعة دمشق وريفها، وتغطي هذه الشركات ما بين 90% إلى 95% من احتياجات السوق المحلية بمنتجات تضاهي في جودتها المنتجات الأجنبية.
ولفت شحرور إلى التحديات التي تواجه الشركات الوطنية نتيجة دخول منتجات أجنبية مخالفة للمواصفات، مؤكداً أن الجهات الرقابية وخاصة في المعابر بدأت باتخاذ إجراءات حازمة لضبط هذه المنتجات وحماية السوق المحلية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصناعة الوطنية.
وأكد شحرور أن التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم الجهات الحكومية، يشكل أساساً للنهوض بالصناعة الوطنية ودفعها نحو مستقبل أفضل.
مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية: منتجات المصفاة ملتزمة بمعايير الجودة
ومن مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية أكدت المهندسة آمنة النعسان في تصريح لموقع المصفاة، أن للشركات الوطنية ولا سيما القطاع الخاص، دوراً أساسياً في تطوير الصناعة، باعتبارها الجهة التي تنتج المواد الأساسية وتحرص
على جودة منتجاتها، فبدون صناعة حقيقية لا يمكن الحديث عن جودة أو تطوير، ولذلك يشكّل القطاع الخاص ركيزة مهمة في تعزيز مستوى المنتجات الوطنية.
وأشارت إلى أن منشآت مثل مصفاة حمص ومصفاة دمشق تؤدي دوراً كبيراً في هذا المجال، إذ تقوم مصفاة دمشق على وجه الخصوص بإعادة تدوير الزيوت المستعملة وتحويلها إلى زيوت قابلة للاستخدام، وهو ما يحقق فائدة مزدوجة تتمثل في حماية البيئة ورفد السوق بمنتجات ذات جودة عالية، وقد خضعت منتجاتها لعدة اختبارات في مركز الاختبارات، وأظهرت التزاماً واضحاً بمعايير الجودة.
وشددت النعسان على أهمية استمرار التعاون بين القطاعين العام والخاص، فلكل منهما دور تكاملي، إذ يمتلك القطاع الخاص القدرة على الوصول السريع إلى التقنيات الحديثة، بينما يتولى القطاع العام (من خلال المخابر والمراكز المتخصصة) مهمة فحص المنتجات وضبط جودتها، وهذا التكامل يحقق منفعة مشتركة تسهم في الارتقاء بالصناعة الوطنية، سواء من جهة المنتجين أو المحللين أو الجهات الرقابية، مؤكدة أن الرقابة والتعاون يشكلان عنصرين إيجابيين
يدفعان الجميع نحو تحسين الأداء وتحقيق المصلحة العامة.
محاضرة للمصفاة في مؤتمر الشحوم والزيوت المعدنية
مدير التطوير والبحث العلمي في المصفاة الدكتور مروان عامر قدم محاضرة خلال المؤتمر بعنوان: “أهمية صناعة تدوير الزيوت المستعملة وأثرها الاقتصادي والبيئي”، تناولت ثلاثة محاور:
المحور الأول: إعادة تدوير الزيوت المعدنية المستعملة
وفيه أكد الدكتور عامر أن إعادة التدوير توفر: حماية للبيئة من النفايات الخطرة، وتوفيراً اقتصادياً كبيراً في المواد الخام والطاقة، لافتاً إلى أن مصفاة دمشق تعتمد تقنيات حديثة لإنتاج زيت أساس عالي الجودة مطابق للمواصفات السورية 2919 (للزيوت الجديدة) و172 (للمكررة).
المحور الثاني: إعادة تدوير المخلفات النفطية في المصافي السورية
وفي هذا المحور تحدث الدكتور مروان عامر:
أولًا: عن المخاليط الهيدروكربونية المركزة
حيث بيّن أن مصفاة دمشق حصلت على المواصفة القياسية السورية 1104 لمنتجاتها منها عام 2023، وتنتج هذه المخاليط عبر التقطير الجوي للمخلفات النفطية ثم معالجتها فيزيوكيميائياً للحصول على منتج عالي الجودة، وتخضع لتحاليل مخبرية قبل طرحها في السوق، وتمتاز بتنوع مركباتها الهيدروكربونية وتُستخدم في:
– تحسين جريان المواد الثقيلة
– تعزيز الاحتراق
– مذيبات للدهانات والورنيش
– تنظيف السطوح المعدنية وغسيل المحركات
– خفض نقطة الانصباب
ثانيًا: المخاليط الهيدروكربونية السوداء
وتنتج من بواقي التقطير الجوي بعد تمريرها على مرحلتين من الفلاتر (100 ميكرون ثم 25 ميكرون)، وتُختبر مخبريًا قبل التسويق،و تستخدم في:
– صباغة الأخشاب والموبيليا
– عزل الرطوبة ومنع التسوس
– عزل الجدران والأرضيات
– دعم احتراق المواد الثقيلة في الأفران
وتحدث الدكتور مروان عامر عن الطرق المتبعة في مصفاة دمشق لتكرير الزيوت المستعملة:
التجفيف: إزالة الماء والمواد الخفيفة عبر التقطير الجوي ثم ترشيح الزيت.
التقطير الفراغي: فصل الزيت إلى درجات (خفيف، متوسط، ثقيل) بالتحكم بالضغط.
المعالجة الكيميائية: استخدام حمض الكبريت لإزالة المركبات الإسفلتية ثم معادلة الزيت بالكوستيك.
المعالجة الفيزيائية: إضافة مواد ممتزة مثل البنتونايت لتحسين اللون وإزالة بقايا الكربون.
التقييم والمطابقة: تحليل المنتج النهائي وفق المواصفات السورية وطرق الاختبار.
وتناول الدكتور عامر في المحور الثالث للمحاضرة تصنيع الشحوم المعدنية، مشيراً إلى أن الشحوم مواد لزجة تقلل الاحتكاك والتآكل وتُحسّن الأداء وتخفف الضوضاء، وتنتج المصفاة شحوم كالسيومية نمرة 2 و3 وفق المواصفة السورية 790، وتمتاز بمقاومة جيدة للماء وقدرة تحمل مناسبة حتى حرارة 60°، وتعتمد صناعتها على زيت الأساس المكرر + إضافات خاصة + مغلظ كالسيومي.
المصفاة توصي بحماية الصناعي الحقيقي
وأوصى الدكتور عامر في ختام محاضرته بأن مصفاة دمشق للبتروكيماويات تتمنى من المؤتمر أن يتم حماية الصناعي الحقيقي من الفوضى والغش في أسواق زيوت المحركات، ووضع قوانين صارمة للذين لا يملكون مقومات الصناعة.
مصفاة دمشق للبتروكيماويات تميزت بإنتاج سلع جديدة من مخلفات المصافي وهي المخاليط الهيدروكربونية المركزة والسوداء والتي أضافت للاقتصاد السوري قيمة مضافة ووفرت القطع واستيراد البتروكيماويات الموازية إلى جانب الوايت سبرت والوايت أويل والمذيبات.
أتمنى حماية هذه المنتجات من الناحية العلمية وتسهيل إصدار مواصفات قياسية سورية لها إلى جانب تعميم هذه المواد إلى كافة الجهات على اعتبارها منتجات جديدة تقدم قيمة مضافة للاقتصاد السوري وتحقق قفزة في مسيرة التنمية المستدامة.
مؤتمر الشحوم والزيوت المعدنية يكرّم المصفاة
وتم خلال المؤتمر توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى بين شركة “شميميس” واتحاد الغرف الألمانية، والثانية مع المركز السوري الألماني، بهدف التعاون في تنظيم المؤتمرات، وتطوير برامج التدريب المهني، وتعزيز الجودة الشاملة في الشركات الوطنية.
كما شهد المؤتمر قيام شركة شميميس منظمة المؤتمر، بتكريم الشريك الاستراتيجي شركة مصفاة دمشق للبتروكيماويات بـ (درع شكر وتقدير) على رعايتها المؤتمر ومساهمتها الفاعلة في إنجاحه، إضافة لتكريم الشركات الراعية والمحاضرين المشاركين ومنهم الدكتور مروان عامر مدير التطوير والبحث العلمي في المصفاة.
اقرأ أيضاً…مصفاة دمشق للبتروكيمياويات.. شريك استراتيجي في المؤتمر السوري الأول للزيوت المعدنية والشحوم الصناعية








































